فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 244

باللسان مع مراعاة عدم إخراج طرف اللسان؛ لأنَّه يمكن أن يصل إلى مَخرج الظاء وهو أطراف الأسنان العليا، لذلك نَجِدُ خلطًا بين الضاد والظاء، ومخرج الظاء هو منتهى رأس اللسان مع أطراف الثنايا العليا).

ثانيًا - من حيثُ الصِّفةُ:

يتشترك الضاد مع الظاء في جميع الصفات وهي الجهر، والرَّخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات. ما عدا الاستطالة فهي صفة خاصة بالضاد.

قال في غاية المريد: (وسمِّيت الضاد مستطيلة؛ لاستطالة مخرجها حتى تتصل بمخرج اللام، والحرف المستطيل يمتد الصوت به ولكن لم يبلغ قدر الحرف الممدود، وذلك لأن المستطيل يجري في مخرجه، والممدود يجري في ذاته؛ حيث إن مخرجه مقدر. والفرق بينهما أن الحرف المستطيل يجري الصوت في مخرجه بقدر طوله ولم يتجاوزه حيث إن الحرف لا يتجاوز مخرجه المحقق. أما الحرف الممدود فليس له مخرج محقق، وإنما مخرجه مقدر كما عرفت، فيجري الصوت في ذاته، ولا ينقطع إلَّا بانقطاع الهواء) [1] .

فالضاد تتميَّز عن الظَّاء بِمخرجها، وكذلك بصفة الاستطالة فيها؛ ولذلك يعد حرف الضَّاد ضمن الحروف القويَّة في الجهر، وذلك لاجتماع صفات القوة فيه فيما عدا صفة واحدة وهي الرخاوة؛ وعلى ذلك ففي نطق الضاد لابد أن يكون الاعتماد قويًا على المخرج بما يتلائم وما في الضاد من قوة الجهر وانحباس النفس.

أما الظَّاء؛ ففيها إنزال رتبة في الجهر من الضاد، لأنَّ صفات القوة التي اجتمعت فيها أقل من صفات القوة في الضاد، لوجود صفة الاستطالة في الضاد وهي من صفات القوة، فالرخاوة في الظاء تكون أكثر لخروجِها من ذلق اللسان وأطراف الثنايا العليا، فيكون جريان الصوت فيها أقوى.

وقد جمع الشيخ أبو عمرو الداني الكلمات القرآنية المذكور فيها حرف الظاء فقال:

(ظَفِرَتْ شُوَاظُ بِحَظِّهَا مِنْ ظُلْمِنَا ... فَكَظَمْتُ غَيْظَ عَظِيمِ مَا ظَنَّتْ بِنَا

وَظَعَنْتُ أَنْظُرُ فِي الظَّهِيرَةِ ظُلَّةً ... وَظَلِلْتُ أَنْتَظِرُ الظِّلالَ لِحِفْظِنَا

وَظَمِئْتُ فِي الظَّلْمَا فَفِي عَظْمِي لَظَى ... ظَهَرَ الظِّهَارُ لأَجْلِ غِلْظَةِ وَعْظِنَا

أَنْظَرْتُ لَفْظِي كَيْ تُيَقِّظَ فَظَّهُ ... وَحَظَرْتُ ظَهْرَ ظَهِيرِهَا مِنْ ظُفْرِنَا) [2]

التحذير من مشابهة الضاد بالظاء:

لقد حذر كثير من العلماء مشابهة الضاد بالظاء، منهم ابن الجزري (رحمه الله) فقد قال في النشر: (والضاد انفرد بالاستطالة، وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله، فإن ألسنة الناس فيه مختلفة، وَقَلَّ من يحسنه، فمنهم من يخرجه ظاءً، ومنهم من يمزجه بالذال، ومنهم من يجعله لامًا مفخمة ومنهم من يشمله الزاي، وكل لا يجوز) [3] .

(1) انظر: غاية المريد في علم النجويد ص 148.

(2) انظر: التمهيد في علم التجويد ص 130.

(3) انظر: النشر في القراءات العشر 1/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت