فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 244

القاعدة العامة في تمييز الضاد عن الظاء:

بعد معرفة مخرج وصفة كل من الحرفين نخلص إلى القاعدة العامة للتمييز بين الضاد والظاء، ففي المخرج أن الضاد من الحروف الشجْرية ومخرجه من إحدى حافتَيِ اللِّسان أو كلتاهما مع ما يُحاذيه من الأضراس العليا، وأما صفته التي تمييزه هي إمتداد الصوت من مخرجه إلى مقدار الأضراس العليا إلى موضع مخرج اللام. ويجب اعتماد الرسم المخصص لكل حرف من الحرفين.

التفريق بين الضاد والشين:

لقد جمع سيبويه (رحمه الله) بين الضاد والشين من حيث صفة الإستطالة، وهذا مجانب للصواب عند علماء التجويد، فصفات الحرفين هما.

-الضاد فيه الجهر، والرَّخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات. ما عدا الاستطالة فهي صفة خاصة بالضاد.

-والشين فيه الهمس، والرخاوة، والاستفال، والإنفتاح، والإصمات، والتفشي.

فالفرق بينهما في الجهر والهمس، والإستعلاء والاستفال، والإطباق والإنفتاح، والتفشي، والاستطالة.

والتفشي معناه: انتشار الهواء في الفم عند النطق بحرف الشين فقط [1] ، وقال في غاية المريد (وسمِّيت الشين متفشية؛ لانتشار الريح في الفم عند النطق بها حتى تتصل بمخرج الظاء) [2] . بينما الاستطالة هي امتداد الصوت من أول إحدى حافتي اللسان إلى آخرها.

ففي الأولى انتشار الهواء في داخل الفم، بينما في الثانية امتداد للصوت من إحدى الحافتين إلى آخر اللسان.

ثم إن سيبويه لم يعد الضاد من الحروف الشجْرية بل جعله من الحروف المستقلة بذاتها، بينما الشين من الحروف الشجْرية وهذا فرق آخر بينهما يجب التمييز والله أعلم.

وبعد أن استبان الفرق بين الضَّاد والظَّاء، والضاد والشين من حيث المخرج والصِّفة، فإن الضاد يتميز عن الظاء وعن الشين من حيث أن مخرج الضاد من إحدى حافتَيِ اللِّسان أو كلتاهما مع ما يُحاذيه من الأضراس العليا كما كان يفعل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه. ومخرج الظَّاء هو: من طرف اللسان مع أطراف الثَّنايا العُليا. وأن صفة الضاد الاستطالة بحيث يستطيع القارئ المتمكن من ضبطه مخرجًا وصفة وبالصورة الصحيحة، ويمكنه التفريق بين صوت كل منهما فلا يخلط بينهما. وصفة الشين التفشي وهو انتشار الهواء في الفم، فالفرق واضح وبين بين الضاد والظاء والشين.

لهذا يجب التمييز بينهما ومنع الخلط والتركيب، قال في تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين: (ومنها جعلها ضادًا غير مشالة كثيرًا ما يقع لاتفاقهما في جميع الصفات ولولا اختلافهما في المخرج وزيادة الاستطالة في الضاد لكان ظاءً فيجب على القارئ الاعتناء به في تمييز إحداهما من الأخرى لئلا يجعل كلًا منهما موضع الأخرى وهو واقع كثيرًا وإبدال الضاد الساقطة ظاءً أكثر ليسره على اللسان لاسيما إذا التقتا لفظًا وخطًا نحو {أنْقَضَ ظَهْرَكَ} أو لفظًا لا خطًا نحو {يَعَضُ الظَّالِمَ} وقد التبس على كثير من القرَّاء الفرق بينهما في مواضع كثيرة من القرآن فيضع إحداهما موضع الأخرى وإن

(1) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 109 و 110.

(2) انظر: غاية المريد في علم النجويد ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت