ولو لم يمال بالصوت في اللام وامتد به لانتقل به من البينية إلى الشدة لأنه من حروف الرخاوة، وكذلك لما تحقق وضبط الإخفات فيه.
قال ابن الجزري في التمهيد عن فائدة الانحراف: (حرفا الانحراف، وهما الراء واللام، سميتا بذلك لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما، وعن صفتهما إلى صفة غيرهما. أما اللام فهو حرف من الحروف الرخوة، لكنه انحرف به اللسان مع الصوت إلى الشدة، ولم يعترض في منع خروج الصوت اعتراض الشديد، ولا خرج معه الصوت كله كخروجه مع الرخو، فهو بين صفتين. وأما الراء فهو حرف انحرف عن مخرج النون، الذي هو أقرب المخارج إليه، إلى مخرج اللام، وهو أبعد من مخرج النون من مخرجه، فسمي منحرفًا لذلك) [1] .
ومن بعض الأخطاء عن صفة الإنحراف هي انحراف الراء واللام عن مخرجهما لمخرج آخر من غير ضبط، وهذا ما يحدث كثيرًا عند المبتدئين، فقالوا إن اللام تنحرف لمخرج النون كالذي يقرأ كلمة {أَرْسَلْنَا} بـ (أرسنَّا) فأدغم اللام بالنون أو يقرأ {جَعَلْنَا} بـ (جَعَنَّا) فأدغم اللام بالجيم وهذا غير صحيح وهو من اللحن جلي. وأما الراء فيقولون إنها ادغمت فانحرفت إلى مخرح اللام فيتحول النطق كمن يكون عنده ثلغة في حرف اللام فيقول مثلًا عند قراءة {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (يوسف: 2) يقرأ {عَرَبِيًّا} (علبيًا) ، وهذا أيضًا لا يصح فهو من اللحون الجلية.
فالإنحراف يجب أن يكون صحيحًا لغرض تصحيح مثل هذه الأخطاء. وذلك لأن صفة الإنحراف أصلية لا تنفك عنه بحال من الأحوال فكيف تحال إلى خطأ بتحول حرف مكان حرف آخر.
اختلافهم في حرفي الانحراف:
لقد اختلف أهل العلم في أن الانحراف لا يكون إلَّا في اللام، وهذا ما نسبه ابن الجزري (رحمه الله) إلى البصريين، والصحيح أن الانحراف في حرفي اللام والراء، قال ابن الجزري في النشر: (وَحَرْفَا الِانْحِرَافِ اللَّامُ وَالرَّاءُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: اللَّامُ فَقَطْ، وَنُسِبَ إِلَى الْبَصْرِيِّينَ، وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا انْحَرَفَا عَنْ مَخْرَجِهِمَا حَتَّى اتَّصَلَا بِمَخْرَجِ غَيْرِهِمَا) [2] .
(1) التمهيد في علم التجويد ص 96.
(2) انظر: النشر في القراءات العشر 1/ 162.