فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 244

وصفة الانحراف من الصفات التي لا إعمال فيها بل هي تلقائيّة. فبضبط المخرج نجد الحرف أخذ صفاته المنضبطة من توسط وانحراف وغيرها.

قال المرصفي في انحراف اللام والراء: (ميل الحرف بعد خروجه من مخرجه حتى يتصل بمخرج غيره. وله حرفان اللام والراء على الصحيح وسمي حرفاه بذلك لانحرافهما عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما فاللام فيها انحراف إلى طرف اللسان والراء فيها انحراف إلى ظهره وميل قليل إلى جهة اللام ولذلك يجعلها الألثغ لامًا) [1] .

فائدة الانحراف:

تنحصر فائدة الإنحراف في تحسين أداء حرفي اللام والراء وضبط مخرجهما. ولو لم يمال بالصوت في الراء لحدث التكرير ولما ضبط الإخفات، لأنه انحرف عن مخرج النون، الذي هو أقرب المخارج إليه، إلى مخرج اللام، وهو أبعد من مخرج النون من مخرجه، فسمي منحرفًا لذلك.

قال ابن الجزري: (وَالْحَرْفُ الْمُكَرَّرُ هُوَ الرَّاءُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرُهُ هُوَ حَرْفٌ شَدِيدٌ جَرَى فِيهِ الصَّوْتُ لِتَكَرُّرِهِ وَانْحِرَافِهِ إِلَى اللَّامِ فَصَارَ كَالرَّخْوَةِ، وَلَوْ لَمْ يُكَرَّرْ لَمْ يَجِرِ فِيهِ الصَّوْتُ، وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: هُوَ بَيْنَ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاوَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ أَنَّ التَّكْرِيرَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ فِي الرَّاءِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ، فَتَكْرِيرُهَا رُبُوُّهَا فِي اللَّفْظِ وَإِعَادَتُهَا بَعْدَ قَطْعِهَا وَيَتَحَفَّظُونَ مِنْ إِظْهَارِ تَكْرِيرِهَا خُصُوصًا إِذَا شُدِّدَتْ وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ عَيْبًا فِي الْقِرَاءَةِ، وَبِذَلِكَ قَرَأْنَا عَلَى جَمِيعِ مَنْ قَرَأْنَا عَلَيْهِ وَبِهِ نَأْخُذُ) [2] .

(1) انظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 87.

(2) النشر في القراءات العشر 1/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت