وأخفى أبو جعفر محمد بن سعدان عن أبي عمرو الخاء وحدها وأظهر الباقي. وانفرد ابن مهران عن ابن بويان عن أبي نشيط عن قالون بالإخفاء أيضًا عند الغين والخاء في جميع القرآن ولم يستثن شيئًا واتبعه على ذلك أبو القاسم الهذلي في (كامله) .
وإلى هذا أشار أبو عمرو الداني (رحمه الله) في جامع البيان: (واختلف عن نافع عند ثلاثة أحرف منها وهي الهمزة والخاء والغين فروي عن ورش عنه أنه ألقى الهمزة على النون الساكنة والتنوين وأسقطها من اللفظ لثقلها. وروى المسيبي عنه أنه أخفى النون والتنوين عند الخاء والغين في المتصل والمنفصل جميعًا لقربهما من أقصى اللسان القاف والكاف، وكذلك روى ابن شنبوذ عن أبي حسان عن أبي نشيط عن قالون، ومحمد ابن سعدان عن أبي عمرو أنه أخفاها عند الخاء وحدها، وبإظهارها عندهما قرأت إلَّا في رواية المسيبي وحده .. ثم ذكر يكن وينغض دون ذكر {الْمُنْخَنِقَةُ} ) [1] .
وكذلك ذكرها ابن الجزري في النشر: (اخْتُلِفَ فِيهِمَا وَهُمَا: الْغَيْنُ وَالْخَاءُ. نَحْوَ {فَسَيُنْغِضُونَ} ، {مِنْ غِلٍّ} ، {إِلَهٍ غَيْرُهُ} ، {الْمُنْخَنِقَةُ} ، {مِنْ خَيْرٍ} ، {قَوْمٌ خَصِمُونَ} فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْإِخْفَاءِ عِنْدَهُمَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْإِظْهَارِ. وَاسْتَثْنَى بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ {فَسَيُنْغِضُونَ} ، وَ {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا} ، وَ {الْمُنْخَنِقَةُ} فَأَظْهَرُوا النُّونَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَرَوَى الْإِخْفَاءَ فِيهَا أَبُو الْعِزِّ فِي إِرْشَادِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَنْبَلِيِّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ، وَذَكَرَهُمَا فِي كِفَايَتِهِ عَنِ الشَّطَوِيِّ كِلَاهُمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَرْدَانَ. وَرَوَاهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ فِي {الْمُنْخَنِقَةِ} خَاصَّةً مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا. وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ بَلْ أَطْلَقَ الْإِخْفَاءَ فِي الثَّلَاثَةِ كَسَائِرِ الْقُرْآنِ. وَخَصَّ فِي(الْكَامِلِ) اسْتِثْنَاءَهَا مِنْ طَرِيقِ الْحَمَّامِيِّ فَقَطْ وَأَطْلَقَ الْإِخْفَاءَ فِيهَا مِنَ الطَّرِيقَيْنِ وَبِالْإِخْفَاءِ وَعَدَمِهِ قَرَأْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رِوَايَتَيْهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ أَشْهَرُ، وَعَدَمُهُ أَقْيَسُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وانفرد ابن مهران عن ابن بويان عن أبي نشيط عن قالون بالإخفاء أيضًا عند الغين والخاء في جميع القرآن ولم يستثن شيئًا واتبعه على ذلك أبو القاسم الهذلي في (كامله) ، وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي (جَامِعِهِ) عَنْ أَبِي نَشِيطٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ أَبِي حَسَّانٍ عَنْهُ، وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي (الْمُبْهِجِ) وَاسْتَثْنَى {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا} ، وَ {فَسَيُنْغِضُونَ} وَهِيَ رِوَايَةُ الْمُسَيَّبِيِّ عَنْ نَافِعٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ عَنِ الْيَزِيدِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَوَجْهُ الْإِخْفَاءِ عِنْدَ الْغَيْنِ وَالْخَاءِ قُرْبُهُمَا مِنْ حَرْفَيْ أَقْصَى اللِّسَانِ الْقَافِ وَالْكَافِ. وَوَجْهُ الْإِظْهَارِ بُعْدُ مَخْرَجِ حُرُوفِ الْحَلْقِ مِنْ مَخْرَجِ النُّونِ وَالتَّنْوِينِ وَإِجْرَاءُ الْحُرُوفِ الْحَلْقِيَّةِ مُجْرًى وَاحِدًا) [2] .
والمعمول عند نافع الإظهار في الستة أحرف إلَّا ورشًا فعنده نقل حركة الهمزة إلى النون الساكنة قبلها كما سبق. والنقل ليس كالإخفاء.
والذين ذكروا بُعد المخرج فلربما من باب تتميم الفائدة، حيث إنهم وجدوا لكل حكم سببًا وعلة، فمن هنا ذكروا سببًا للإظهار. وإلَّا فالأحرف على أصلها والإظهار أصل كما يقول الضباع: (والإظهار هو الأصل لعدم احتياجه إلى سبب)
(1) انظر: جامع البيان ص 292 و 293.
(2) انظر: النشر في القراءات العشر 2/ 22.