فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 244

قَالُونَ، وَعَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ، وَعَنِ الشَّمُّونِيِّ عَنِ الْأَعْشَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَاهُ الْأَهْوَازِيُّ فِي وَجِيزِهِ عَنْ رَوْحٍ (قُلْتُ) : وَقَدْ وَرَدَتِ الْغُنَّةُ مَعَ اللَّامِ وَالرَّاءِ عَنْ كُلٍّ مِنَ الْقُرَّاءِ وَصَحَّتْ مِنْ طَرِيقِ كُتَّابِنَا نَصًّا وَأَدَاءً عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ وَحَفْصٍ. وَقَرَأْتُ بِهَا مِنْ رِوَايَةِ قَالُونَ، وَابْنِ كَثِيرٍ، وَهِشَامٍ، وَعِيسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَرَوْحٍ، وَغَيْرِهِمْ) [1] .

ورجح المبرد إظهار الغنة في ذلك [2] .

وقال مكي بن أبي طالب): وأجاز النحويون إظهار الغنة مع اللام خاصة، والذي أجمع عليه القرَّاء إدغام الغنة مع الراء واللام نحو قوله تعالى {من لدنه} ، و {من ربهم} ، وذلك إجماع من القرَّاء، والإظهار في مثل هذا يعده القرَّاء لحنًا لبعده من الجواز. وقد أتت به روايات شاذة غير معول بها) [3] .

وذكر ابن الباذش روايات كثيرة جاءت من طريق إدغام النون في الراء واللام مع بقاء الغنة، وادعى أن أبا الطيب التائب وأبا بكر الشذائي كانا يذهبان إلى أنه إخفاء وليس بإدغام، وحجتهم في ذلك أنه (لو كان إدغامًا لذهبت الغنة بانقلاب النون إلى حرف لا غنة فيه، لان حكم الإدغام أن يكون لفظ الأول من الحرفين كلفظ الثاني) [4] ، ثم حكى عن أبيه أنه يميل إلى إذهاب الغنة، فقال: (سألت أبي: أيهما أحبُ إليك في الراء واللام؟ فقال: الأمر في هذا متقارب، قال: وإنما أميل إلى ذهاب الغنة) [5] ، وحجته في ذلك أن ذهاب الغنة في (اللام، والراء) ، أقرب من إذهاب الإطباق في قوله تعالى: {أَحَطتُ} (النمل: 22) ، الذي حكاه سيبويه [6] . واتفق الأغلب من المحدثين مع القدمى وعلماء التجويد على أن النون الساكنة والتنوين تدغم في (اللام، والراء) بدون غنة [7] ، وأن صوت (اللام، والراء) ، من أوضح الأصوات الساكنة في السمع، ولهذا أشبهت من هذه الناحية أصوات اللين [8] . http://vb.tafsir.net/ - _ftn 51

فخلاصة القول في هذه المسألة والذي عليه العمل، ما ذهب إليه جمهور القرَّاء إلى عدم الغنة مع الراء واللام، فشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف في اختياره بعدم الغنة قولًا واحدًا. وإن كانت محكية عن شعبة في النشر. وذهب جمهور القرَّاء من المتأخرين إلى عدم الغنة أيضًا عن الأزرق وهو معمول به عندهم. والباقون بالخلاف، والوجهان صحيحان مقروء بهما. والأشهر عنهم عدم الغنة. وهذا ما قرأناه على مشايخنا لثقلها.

قال ابن الجزري في النشر: (( الرابع) إِذَا قُرِئَ بِإِظْهَارِ الْغُنَّةِ مِنَ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ فِي اللَّامِ وَالرَّاءِ لِلسُّوسِيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فَيَنْبَغِي قِيَاسًا إِظْهَارُهَا مِنَ النُّونِ الْمُتَحَرِّكَةِ فِيهِمَا نَحْوَ {نُؤْمِنَ لَكَ} ، {زُيِّنَ لِلَّذِينَ} ، {تَبَيَّنَ لَهُ} وَنَحْوَ

(1) النشر في القراءات العشر 2/ 23.

(2) انظر: المقتضب للمبرد 1/ 217.

(3) انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبي طالب القيسي 1/ 162.

(4) الإقناع في القراءات السبع لابن الباذش 1/ 252.

(5) انظر: المصدر نفسه 1/ 251.

(6) المصدر نفسه.

(7) انظر: الأصوات اللغوية للدكتور إبراهيم أنيس ص 184 - 185 - 186، والمدخل إلى علم أصوات العربية لغانم قدوري ص 231.

(8) انظر: المدخل إلى علم أصوات العربية لغانم قدوري ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت