ويخالف هذا القول الشيخ محمد مكي نصر إذ يقول: (فإن قلت: أليس يستثنى من الإجماع المذكور قوله {من راق} فإن حفصًا لا يدغم النون في الراء هنا بل يسكت على(من) ثم يقول (راق) . قلت: لا يستثنى لأن إدغامهما فيهما إنما يكون عند ملاقاتهما إياهما والسكتة تمنع الملاقاة وتفصل بين الحرفين فلو لم يسكت حفص لأدغم البته) [1] .
ويرى فريق من أهل العلم بأن السكت لم يفصل بدليل أنه ليس بنفس ويستدلون بقول مكي كان حفص يقف على {عوجًا} وقفة خفيفة في وصله. أي دون قطع نفس لأنه في وقفه واصل [2] .
إذن لماذا سكت حفص على {من راق} في سورة القيامة الآية (28) ، و {بل ران} في سورة المطففين الآية (14) من طريق الشاطبية؟ والجواب أنك أذا قلت (مرَّاق) (برَّان) فيتوهم السامع أن الأول مبالغة (مارق) والثاني ثنية (البر) [3] .
وعلة الإدغام، لأنه متصل في الخط والإدغام فرع ولا كراهة فيه، ولو لزم الوقف على اللام والنون ليظهر للزم في كل مدغم. ويرى المهدوى ليس لقراءة حفص وجه من الاحتجاج يعتمد عليه إلَّا الرواية [4] .
القراءة بغنة:
قال ابن الجزري في النشر: (وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَى الْإِدْغَامِ مَعَ إِبْقَاءِ الْغُنَّةِ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَكْثَرِ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ كَنَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ، وَعَاصِمٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ، وَيَعْقُوبَ، وَغَيْرِهِمْ وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ فِي(الْمُسْتَنِيرِ) عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ الْعَطَّارِ عَنْهُ، وَقَالَ فِيهِ: وَخَيَّرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ قَالُونَ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ قَالَ: وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ عَنِ السُّوسِيِّ وَأَبِي زَيْدٍ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْعَطَّارِ عَنْ حَمَّادٍ وَالنَّقَّاشِ بِتَبْقِيَةِ الْغُنَّةِ أَيْضًا. وَرَوَاهُ أَبُو الْعِزِّ فِي إِرْشَادِهِ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَزَادَ فِي (الْكِفَايَةِ) عَنِ ابْنِ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ، وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ قَالُونَ، وَعَنْ نَظِيفٍ عَنْ قُنْبُلٍ، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ فِي غَايَتِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَعَنِ السُّوسِيِّ، وَعَنِ الْمُسَيَّبِيِّ عَنْ نَافِعٍ، وَعَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنِ الْيَزِيدِيِّ وَانْفَرَدَ بِتَبْقِيَةِ الْغُنَّةِ عَنِ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي الرَّاءِ خَاصَّةً وَأَطْلَقَ ابْنُ مِهْرَانَ الْوَجْهَيْنِ عَنْ غَيْرِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَحَمْزَةَ، وَالْكِسَائِيِّ، وَخَلَفٍ، وَقَالَ: إِنَّ الصَّحِيحَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو إِظْهَارُ الْغُنَّةِ، وَرَوَاهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنِ الْمُطَّوِّعِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ الرَّاءِ، وَعَنِ الشَنَبُوذِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيهِمَا بِوَجْهَيْنِ قَالَ وَقَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الشَّرِيفِ بِالتَّبْقِيَةِ فِيهِمَا عِنْدَهُمَا قَالَ: وَخَيَّرَ الْبَزِّيُّ بَيْنَ الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ فِيهِمَا عِنْدَهُمَا. قَالَ: وَبِالْوَجْهَيْنِ قَرَأْتُ، وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ فِي (الْكَامِلِ) عَنْ غَيْرِ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ، وَخَلَفٍ، وَهِشَامٍ، وَعَنْ غَيْرِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعَنْ وَرْشٍ، غَيْرِ الْأَزْرَقِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْفَضْلِ الْخُزَاعِيُّ فِي (الْمُنْتَهَى) عَنِ ابْنِ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ، وَعَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ، وَعَنْ حَفْصٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ زَرْعَانَ، وَعَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ هِشَامٍ، وَعَنِ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَذَكَرَهُ فِي (جَامِعِ الْبَيَانِ) عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ فِي اللَّامِ خَاصَّةً، وَعَنِ الزَّيْنَبِيِّ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَقُنْبُلٍ فِي اللَّامِ وَالرَّاءِ، وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ
(1) نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن المجيد ص 121.
(2) إبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة 1/ 280.
(3) المصدر نفسه 1/ 556.
(4) المصدر نفسه.