وقد ذكر ابن حجر العسقلاني في شرح صحيح البخاري: أن الآيات امارات للساعة، إما على قربها وإما على حصولها، فمن الأول الدجال ونزول عيسى ابن مريم وياجوج وماجوج والخسف، واما الثاني الدخان وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة والنار التي تحشر الناس.
وعلى هذا نخلص إلى أن الآيات الكبرى قسمان: الأول يدل على القرب، والثاني يدل على الحدوث.
والقسم الأول من الآيات لا ترفع فيه التوبة ولا الإيمان ويقبل فيه العمل الصالح
والقسم الثاني والذي يدل على حدوث الساعة الوشيك يرفع فيه العمل الصالح ولا تقبل التوبة، قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعين فذاك حين لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحنه فلا يطه
، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه (فمه) فلا يطعمها (1) .
وقال تعالى عن طلوع الشمس من مغربها وقفل باب التوبة والعمل الصالح، (ويوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) (سورة الأنعام: 158) .. وقد قال المفسرون إن المراد ببعض آيات ربك هو طلوع الشمس من مغربها.
وقال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري تفسيرا للحديث الجامع للآيات العشر، إن الراجح عنده من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه البخاري في كتاب الرقاق.