وقد جمع ابن كثير بين الأحاديث النبوية التي تحدثت عن مكان نزول المسيح ابن مريم ومكان قتله للدجال، وقام بالتوفيق بينها وبين صحيحها وضعيفها المنجبر
فقال: يكون نزول مسيح الهدى في أيام مسيح الضلالة على المنارة الشرقية بدمشق، فيجتمع إليه المؤمنون، فيسير بهم قاصدأ نحو الدجال، وقد توجه نحو بيت المقدس، فيدركهم عند «عقبة أفيق» ، فينهزم الدجال منه، فيلحقه عيسى عند مدينة باب لد، فيقتله بحريته وهو داخل إليها، ويقول: إن الى فيك ضربة لن تفوتنى، وإذا واجهه الدجال ينماع كما يذوب الملح في الماء، فيتداركه عيسى فيقتله بالحربة بباب لد، فتكون وفاته هناك، كما دلت الأحاديث الصحيحة من غير وجه (1) .
والمنارة الشرقية البيضاء كما قال شرقي المسجد الأموي بدمشق (2) .
بعد مقتل الدجال على يدي المسيح ابن مريم هم بباب لد كما ذكرنا، يهرب أتباعه من اليهود وغيرهم وقد انهزموا، ويلاحقهم عيسى ابن مريم ومن معه من المؤمنين بأرض فلسطين، فيختبئ اليهود وراء الأشجار والأحجار هناك فتلفظهم الحجارة والأشجار وينطقها الله عز وجل فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، تعال فاقتله، إلا شجر الغرقد فإنه شجر اليهود، فلا يدل عليهم، ولذلك فإن اليهود يزرعونه بكثرة في أرض فلسطين منذ احتلالهم لها بعد عام 1948 م.
قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، حتى يختبيء اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر الفتن والملاحم لابن كثير
(2) المصدر السابق.