فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 976

في مقدمته للطبعة الخامسة من (عن الحرب) عام 1905. اذ كتب بأن کلاوز فيتز قد اوضح ضرورة النظر والتمعن في كل قضية في الحرب على ضوء حقيقتها وجوهرها (Nach Seiner Eigenart) اذ أن هذا وكما يقول: ايقاض لهذا الادراك والتفهم للواقع والذي يدين به البروسيون والجيش الألماني كله الان بالشكر العميق والدائم لهذا المفكر العظيم (22) .

الثاني. يستشهد بکلاو زفيتز في تأكيده على تفوق العوامل المعنوية في الحرب، وقد شماعت عبارات ومصطلحات کلاوز فيتز عن قوة ارادة القائد، وحاجته إلى العزم، والثقة بالنفس، والبداهة واللمحة الخاطفة، التي شاعت في الكتابات العسكرية الألمانية، رغم أن ذلك الفضل قد يعزى إلى تأثير مولتكة الكبير الذي اكد على أهمية تلك المؤهلات في جميع مستويات القيادة وليس لدى القائد العام كما أراد کلاوز فيتز فقط، أن التأكيد على البساطة والمباشرية أكثر مما على الابداع في المناورة، وعلى العزم والتصميم اكثر مما على الدقة، وعلى المبادرة الجريئة أكثر مما على الحسابات الدقيقة وكل هذه مما يمكن العثور عليه في كل كتاب او بحث المانيين بين عامي (1870 و 1919) (23) . واستمر ذلك بل وتزايد نظرا لأن ظروف

حروب القرن العشرين قد جعلت من تلك المؤهلات أكثر أهمية في التقدم والنجاح العسكري مما كانت عليه في عهد نابليون. ففي جيوش عام 1900 البالغة الضخامة التي تعتمد مواصلاتها في الأفضل على تلفونات الميدان الواهنة، كما أن حجوم وتعقيدات تلك الجيوش تجعل المناورات المحكمة الأعداد امر خارج الصدد، لم يكن بوسع القائد العام سوى أصدار توجيهات عامة إلى مرؤوسيه والاعتماد على قدراتهم الفكرية وروح المبادرة لتنفيذها بالتفصيل. قد يجد صغار الضباط انفسهم معزولين وسط ميدان المعركة الواسع و في ظروف غريبة بل وحتي لا تطاق أحيانا، ودون سند أمين يشد قواهم الداخلية لمواصلة الأداء، ويحفظ احساسهم العام ليريهم ما عليهم عمله. وبالنسبة لظروف كهذه فان مذهب کلاوزفيتز كان مناسبة بدرجة رائعة كما أحسن مريدوه في التأكيد عليه بشكل جيد.

ولكن ما غاية كل ذلك العزم والتصميم، والاحساس العام؟ مرة أخرى يقدم

(21) اقتبست من كتاب (کاربيس) ، الفكر العسكري الالماني، ص 293

(22) کلاوزفير، عن الحرب و الطبعة الخامسة في برلين - 1905) المقدمة مي 3 - 5.

(23) راجع الأمثلة في المرجع (21) أعلاه(P

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت