اکبر، كلما كبر تأثير انجاز ذلك الهدف.
كل هذا بطبيعة الحال مما يمكن العثور عليه لدي کلاوز فيتر. ليس لأن المفهوم المعركة مكانة مركزية في فكره الاستراتيجي فقط، بل ولأنه كتب حولها بحيوية وحماس يجعل تلك الفصول تتطاير من بين الصفحات کرذاذ قرمزي يتوهج على ارضية البحث الرمادية (25) . لقد اقتبست عباراته الشهيرة حول حتمية المذابح الدموية في المعارك الناجحة، وعن المعارك الدموية في الاستراتيجيات الناجحة. لقد استشهد بها بنوع من الاصرار الممزوج بالإعجاب الشديد وبدرجة غير مألوفة في الكتابات العسكرية الرصينة و كذلك في الكتابات العسكرية الرائجة شعبية لفون دير غولتر، وفون بيرناردي، ومالا يحصي عددهم من امثالهم من رايخ ويلهيلم. لقد اقترن اسم
کلاو زفيتر في أذهان الناس بالمعارك والدماء. كذلك الحال بالنسبة للمختصين من العسكريين فقد احتل مفهوم التدمير كهدف للأستراتيجية مكانة لا تقل أهمية - وان يكن ذلك فقط لعجزهم عن رؤية او تصور امكانية اخرى في ظروف الحروب التي نشبت في مطلع القرن العشرين، وعلى الأخص الحروب التي خاضتها المانية على جبهتين و كيف كانت ستربح تلك الحروب. لقد كتب شليفن نفسه .. ولا يمكن ادارة اية استراتيجية استنزاف عندما تصل نفقات اعاشة بليون مقاتل عدة مليارات ماركات (26) و، فما لم تستطيع المانيا تدمير هذا الخصم أو ذاك من اعدائها الرئيسيين بالسرعة والحجم الذي دمرت فيه القوة العسكرية الفرنسية عام 1870 فمن المحتمل أن تسحق هي نفسها بين رحى اعدائها، والى الحد الذي تبدو فيه استراتيجية الأفناء
لابد منها. وما اهمله شليفن ومن جاء بعده هو تحديدات الخطة الاستراتيجية، والتي اثارت بتركيزها على تدمير قوة برية Land Power رئيسية، أثارت عداء قوة بحرية
کبري. الا إن كلاوز فيتز نفسه لم يحث في اهمية القرى البحرية في حروب نابليون. ومع كل عمق وبراعة كلاوزفيتز ركز فكرة الاستراتيجي وبشدة على جانب واحد، كما لو كان محصورا ضمن اطر ومساحة بروسيا المطوقة بدول برية. واستنادا الى تعريفه هو فان الاستراتيجية معنية بتحركات الجيوش، ولم يحاول اي
25)لمزيد من التأملات المفيدة في الأسباب النفسية لذلك راجع بحث برنارد برودي د کلاورفيئر: عواطف
للحرب و مجلة السياسة الدولية الأمريكية (كانون ثاني / 1973)
(26) کرافي فون شليفن - الاعمال الكاملة - المجلد الثاني - برلين 1913) 17