بالعدو واجباره على استخدام احتياطاته بطريقة ومعدلات اسرع مما يريد، ورفض التوقف بعناد عن مواصلة الضغط على العدو بسبب جسامة الخسائر، ولقد استخدمت كل هذه المبادئ المألوفة لدى كلاوز فيتز لتبرير استمرار مواصلة الهجمات في الجبهة الغربية من قبل القادة البريطانيين الذين جسدوا ودون وعي تقريبا تلك الخصائص والسمات، کالهدوء والعزم والصمود التي طالما ابدي کلاوز فيتز اعجابه الشديد وتمسكه بها بقوة.
لذلك لم يكن من المستغرب بالنسبة لاكبر منتقدي استراتيجية الحرب في الجبهة الغربية النقيب بي. اج. ليدل هارت، أن يشمل نقده و استهجانه کلاوز فيتز نفسه وكذلك مريديه وتلامذته. لقد اقر ليدل هارت في كتاباته المتعددة ان اؤلئك المريدين غالبا ما اساءوا فهم کلاوز فيتر بسبب د غموض، كتاباته، الا ان تعليقات ليدل مارت هي الأخرى غالبا ما تكشف بدورها سوء فهم مقايل لكلاوز فيتز، وعلى سبيل المثال فقد كتب ليدل هارت بان کلاوز فيتز اقد اعلن سيادة قوة وفعالية الارادة في الانتصار، والقيمة الفريدة للتعرض الذي يشن بعنف لا محدود من قبل امه معبأة تحت السلاح، وقوة العمل العسكري وتفوقه على أي شيء آخر 36) وعلى ضوء اصرار کلاوزفيتر الواضح والمتكرر على ضرورة اخضاع الوسائل العسكرية للغابات السياسية، لأن مثل هذا التأكيد النهائي أمر محير. والأكثر غرابة من ذلك أن ليدل هارت قد فرض تحريما على كلاوزفيتر في كتابه شبح نابليون الذي صدر أيام اشتداد النقد وردود الفعل القاسية ضد استراتيجية الجبهة الغربية عام 1933 حيث قال ليدل هارت واصفا کلاوز فيتز بها مصدر عقيدة الحرب المطلقة او نظرية القتال حتى النهاية، هذه العقيدة التي بدأت بحجة کلاوز فيتز الشهيرة بكون و الحرب مجرد استمرار لسياسة الدولة بوسائل أخرى، وانتهت بجعل السياسة عبدا للأستراتيجية .. لقد اهتم کلاورفيتز بنهاية الحرب فقط، وليس الى ما وراء الحرب والسلام الذي سينتج عنها 37).
لقد ادرك كلاوز فيتز، ويقر ليدل هارت نفسه ذلك، و تكيف مع الواقع، كما علمتنا .. وأن الهدف السياسي هو الذي يقرر الجهد المطلوب و لكن، ولسوء الحظ لم
(36) لپدال هارت، (فوش، رجل من أورليان) - لندن 1931 - ص 22,
(37) ليدل هارت (شبح ناپليون) - لندن - 1933 - ص 121.