فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 976

العصره. الا أن وجهة النظر هذه لم تحظ الا بقبول يقل عما تلقاه الان وهو كاف على

كل حال کي لا يعد من الأشياء العامة المبتذلة. وعلى كل حال فهذا رجل بدأ مهنته العسكرية وهو بعد في الثالثة عشرة من العمر، وفي جيش ما زالت تسيطر عليه تقاليد وهيبة فردريك الكبير وفي ايام سجلت بداية ما يقرب من ربع قرن من الحروب مع فرنسا الثورية و النابوليونية، هناك ايضا لمحات مما تركه في رسائله وسلوكه الشخص حول طبيعة وجوانب حياته الداخلية ويبدو منها، أن لديه شيء اخر عذى الرعية النفسية بالاعتراف به (الشهرة والتقدير والتي ما كانت لتأتيه الا من خلال توجه والمجاز رائعين في المهنة التي وجد نفسه فيها. وهكذا فما من سبب للدهشة من تكريسه نفسه لهذا الموضوع البالغ الصعوبة. لقد كان حساس جدا ازاء قساوة وفوض الحرب والثمن الباهض الذي تتسبب به، والتي لم يكن محظوظة بالدرجة التي تنجيه عن خوض غمارها، والى ايلاء اهمية بالغة ازاء العجز عن ادارتها بخبرة وكفاءة و بالتالي مع أمل أو فرصة أكبر للفوز، وهناك أيضا موضوع اكثر ندرة، فقد اعطى أهمية مماثلة الى تفهم هدفها(الحرب) .

لعل لدى القارئ اهتمام آخر واكثر عنادا. فقد يسأل هذا قائلا، أيعقل أن كتابا صدر قبل قرن ونصف وفي الحرب من بين كل الأشياء الأخرى ما زال يستحق الاهتمام؟ ومثل هذا السؤال قد يطرح حتى لو لم تخترع الأسلحة النووية بعد، مع أن هذه الأسلحة قد أدت إلى قيام عالم جديد کلية، ولكن افعلت ذلك حقا؟ فقد حدثت حروب كثيرة دون اسلحة نووية منذ استخدام القنبلتين النوويتين ضد اليابان عام 1945، بما فيها بعض الحروب التي اعتبرت من قبل بعض المشاركين فيها كحروب عامة. السمة العامة والكلية للحرب كوسيلة لتسوية الخلافات ما بين القوى الكبرى على الأقل والتي تمتلك اسلحة نووية قد اصبحت أبعد وفوق كل ادراك ورغم أن هذه السمة لم تغدو بعد حقيقة منظمة الا انها تعد احتمالا قوية و كبيرة. فلم نقرأ كلاوزفتز بعد اذن؟

ليس كافيا في عالمنا المزدحم اليوم الادعاء بأن الكتاب ما قيمة استثنائية. وهناك العديد من الكتب المماثلة، ولا وقت لدينا لقراءتها. الالتزام بقراءة كتاب هام و کبير كالذي بين أيدينا يمثل ويشكل مثير جدا لعبة ما يدعي في الاقتصاد به «ثمن الصدفة (1) ذلك الجزء أو الربح الذي قد يتحقق بتفس وحدات القيمة)، كما أن وقت القراءة حتى بالنسبة لمعظم محبي القراءة سلعة محدودة جدا. فقراءة كتاب جدي هي دائما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت