فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 976

على الأرض ستظل ساكية (مستقرة) وإن القرار سيفرض بقوة قاصفات الأمة خلال بضعة أيام، وليس ذلك ما حدث بالتأكيد، وما من شك في أن افكاره كانت ستكون اكثر انطباقا على الأسلحة النووية منها على القاصفات التي تصورها، وصحيح ايضا أن العصر النووي ليس في حاجة إلى (دوهيه) أو غيره ليخبره عن نوعيه المصائب والأهوال و الرعب الذي يمكن أن تسبيه تلك الأسلحة. وعلى أية حال فإن تصوراته ووصفاته المحددة باتت غير ذات موضوع الان. مرة أخرى و كما كان الحال مع كتاب فوش) لدينا الان مؤلف أخر لا نفع فيه اليوم.

وعودة الى ايامنا هذه فان کلاوز فيتز ما زال وثيق الصلة بقضايا عصرنا الراهن كمعظم الدراسات الاختصاصية التي كتبت حول الحرب النووية. بوسعنا التقاط عدد كبير من الكتب المفيدة سيما في التكنولوجيا و في موضوعات اخرى ولكننا سنحس عادة بغياب ذلك العمق وسعة الأفق اللذان يشكلان الطابع المميز کلاوز فيتز. وسنفتقد يشكل خاص متابعته العقلانية لفكرة أن الحرب وفي جميع صفحاتها يجب ان تقاد وتوجه بعقلانية وحكمة اهداف سياسية واضحة وذات مغزي. هذا التصور الباهر لا نستطيع تلمسه في معظم الكتب المعاصرة بما فيها كتاب يوحي عنوانه بامكانية مقارنته دون خوف مع الكتابات الخالدة وذلك هو كتاب هيرمان كاهن والحرب النوو-حرارية .. ولعل كاهن و دون تعمد اسند حجته الرئيسية - في قدرة الولايات المتحدة على البقاء، لذا عليها أن لا نخشى كثيرة مخاطر حرب ا نو - حرارية مع خصمها الرئيسي - على اعتبارات فنية لم تعد موجودة اطلاقا، وسواء كانت تلك الاعتبارات واقعية ام لا، حين صدر كتابه في زمن ليس بعيد (عام 1960) ، كذلك فكتاب (کاهن لا يملك الكثير مما هو وثيق الصلة بحرب فيتنام على عكس الحال مع کلاوز فيتز مع إن تلك الحرب كانت قائمة و تدخلت الولايات المتحدة فيها، وسببت لها تبعا لذلك الكثير من الضياع الروحي(الاخلاقي) والالم وبدرجة تقل كثيرا عما تحملته الأمة التي قامت الحرب لانقاذها. قد لا يزال (کاهن) مفيدة في اضافاته کلاو زفينز ولكن بمحدودية تقتصر على مجرد كونه أكثر حداثة كما انه لا يمكن أن يغني عن أو يساعد في تجاوز کلاوز فيتز.

نستنتج من كل ذلك ضرورة توفر شيئ ما حول موضوعات الفكر الاستراتيجي، والي کتابات توضح اختلافها عن ميادين النشاط الفكري الأخرى، أما في معظم الميادين الاخرى فان مؤلفات الكتاب القدماء اما ان تكون غير ذات موضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت