فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 976

لا يشكل المؤرخون العسكريون بطبيعة الحال سوى جزء صغيرة من مجموع الناس، وحتى بين هؤلاء القليل منهم فقط يودون قراءة كلاوز فيتز، ومع ذلك فاي امروء لديه اهتمام كاف فيما يمثله کلاوز فيتز والي حد يدفعه إلى قراءة كتابه عليه أن لا يتوقف عن ذلك لانه سيخرج من عملية القراءة هذه ولو ببعض التصور عن كيفية خوض الحرب في عصره. يعد جيلنا فريدة، وأن كان ذلك محزنا في انتاج مدرسة من المفكرين الذين يدعون الخبرة والتفوق في الاستراتيجية العسكرية، ولا يخفي اختصاصهم في الدراسات العسكرية بكل تأكيد الا أنهم لا يعرفون الشيء الكثير في التاريخ العسكري بما في ذلك تاريخ اكبر حروب هذا العصر، وهم مع ذلك و كما يبدو لا يأبهون لجهلهم هذا. وليس هناك من شك في براعتهم في تحليل العمليات وربط فروع وقواعد تعد خفية على الاخرين ولذلك قيمة عظيمة في مساعدتهم على رسم طريقهم ما بين الحجج والادعاءات المتضاربة لمختلف الخصوم والدعاة المشهورين من مختلف الأنواع والاتجاهات في هذا العصر الزاخر بالأسلحة المتنوعة والبالغة التعقيد بشكل استثنائي وحتى الآن فان التفاصيل التجريبية الوحيدة التي لدينا حول

كيفية ادارة الرجال للحرب و سلوکينهم تحت عنفها وضغوطها هي من تجربتنا معها في الماضي، مهما كان حجم ما لدينا لوضع أحكام للتغيرات اللاحقة في الظروف.

والي ان تطورت هذه المدرسة الجديدة في المرحلة التي تلت الحرب العالمية الثانية فقد كان من البديهي أن المعرفة الجوهرية لتاريخ اية حرب يعد شرطة لازبا التفهمها. يؤمن کلاوزفيت بذلك بعمق، فقد كتب في الفصل السادس من الكتاب الثاني قائلا، ما من شك في أن المعرفة الأساسية لفن الحرب، هي معرفة تجريبية كما كتب ايضا توضح الشواهد التاريخية كل شيء كما توفر أفضل أنواع البراهين في العلوم التجريبية. كما لم يختلف مع هذا التعميم، بل ويدلا عن ذلك ذهب في تحليل نفاد و متميز للطرق والكيفية التي ينبغي وفقها استخدام التاريخ العسكري من اجل بناء نظرية.

لم تستطع بعد تجنب التفكير بالعودة إلى الحقيقة القائلة إن كلاوز فيتز قد مات منذ قرن ونصف قبل كتابة هذه السطور، ويؤثر ذلك دون شك على الاستفادة من عمله حاليا و بطرق عديدة، قد اشرنا على التوالي معظمها. ويؤكد كلاوز فيتز نفسه بان الاستفادة من تصوير تاريخي ما، يتناسب عكسيا مع عصره كما أعلن عن رغبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت