في المعادلة. و كلما تضاءل حجم التنازل الذي تريده من عدوك كلما قل توقعك أن لا يحاول هو بدوره حرمانك منه، ومن جهة أخرى، فكلما تضاءلت الجهود التي يبذلها العدو كلما تقلص مقدار ما تحتاجه انت بدورك من جهد بل وأكثر من ذلك فكلما اعتدل او تواضع هدفك السياسي كلما تضاءلت الأهمية التي توليها لذلك الهدف، وكلما سهل عليك التنازل او التخلي عنه إن توجب عليك ذلك. يشكل ذلك سببا اخرا كي يكون جهدك اكثر اعتدالا وتواضعة.
يحدد الهدف السياسي - والذي يعد الباعث الاول والاساسي لاندلاع الحرب كلا من الهدف العسكري الواجب تحقيقه، والحجم المطلوب من الجهد لذلك. ليس بوسع الهدف السياسي بذاته توفير المعايير الأساسية، نظرا لكوننا نتعامل هنا مع واقع حي، لا مع تجريد أو في فراغ، فبوسعه ذلك على ضوء ظروف و محيط الدولتين المتحار بشين فقط، کما بوسع نفس الهدف السياسي استثارة ردود فعل مختلفة عند شعوب مختلفة، بل و حتي من نفس الشعوب ولكن في ظروف مختلفة. لا يمكن اتخاذ الهدف السياسي كمعيار فقط اذا فكرنا في التأثير الذي له على القوات المعني بتحريكها. تستدعي طبيعة تلك القوات الدراسة، و ستتنوع النتائج اعتمادا على ما اذا كانت سماتها ستزيد او تضعف قوة الدوافع نحو عمل او أعمال معينة، ويمكن أن ينشأ مثل هذا التوتر، او يتوفر مثل هذا الحشد من المواد الشديدة الإنفجار بين اي شعبين او دولتين، والى الحد الذي يمكن أن يتسبب فيه اقل واصغر قتال، تأثير كبيرة لا يتناسب وحجم ذلك القتال - أي انفجار حقيقي
ينطبق ذلك أيضا على الجهود التي يتوقع من الهدف السياسي اثارتها في اي من الدولتين، وكذلك الحال بالنسبة إلى الأهداف العسكرية التي تسعى سياسات الدولتين الى تحقيقها. يحدث ان تتطابق الأهداف السياسية والعسكرية احيانا - وعلى سبيل المثال في احتلال منطقة ما. الا انه وفي حالات أخرى فان الهدف السياسي لا يشكل هدفا عسكرية مناسبة ولابد في حالات كهذه من اختيار هدف عسكري آخر يخدم الغرض السياسي ويمثله في مفاوضات السلام. لكن هنا ايضا لابد من الانتباه الى خصائص و ميزات كل دولة ذات علاقة , هناك أوقات لابد فيها من التركيز على ان البديل سيكون مهما بدرجة كبيرة، أن أريد للهدف السياسي أن يتحقق فيها. وكلما قل انشغال و مشاركة السكان، وكلما قل أو خف التوتر داخل وفيما بين الدولتين، كلما زاد تحكم و سيطرة المتطلبات السياسية إلى حد تغدو فيه حاسمة.