الأخرى فقد فشل التدريب البروسي في اكتساح الجيوش الثورية. مع رسوخ اقدام الجمهورية (فرنسا) بالاستقرار والتجربة فسيكون لديها الكثير مما تعلمه أعدائها الذين ما زالت قدرتهم على التعلم والاستجابة محدودة وموضع شك. علمته هذه الأحداث، وقراءته الأولى للتاريخ أن ليس من نظام واحد قادر على التفوق على الاخرين. تعتمد المؤسسات العسكرية، والطريقة التي يستخدمون فيها العنف على الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لدولهم الخاصة. واكثر من ذلك فالبنية السياسية، كالحرب لا يمكن تقييمها بمعيار واحد. تأخذ الدول اطرها بفعل وقوة ماضيها الخاص، وظروفها الحالية، ومهما كانت مختلفة الأشكال فكلها صالحة، وكلها معرضة الى تغير مستمر.
يرتبط بهذا الرأي الفردي واللاعقلاني عن التاريخ وعن المؤسسات الاجتماعية والعسكرية الاستنتاج الثاني الذي وضع الضابط الشاب ضد الرأي السائد في بروسيا، وفي الحقيقة في اوروبا. لقد رأى أن من الخطأ الاعتقاد بسهولة اتقان الحرب بالتمعن في هذه او تلك من مجموعات القواعد، اذ لا يمكن ضبط تنوع وثبات التغيير كليا بنظام. ولا بأية تبريرات فكرية لتبسيط ذلك - كالقول باعتماد النصر على التحكم بالتقاط الحيوية على سبيل المثال، او انه يعتمد على تمزيق خطوط مواصلات العدو - وليس ذلك اكثر من تزييف للواقع، لعل کلاوز فيتز كان وقتها قد فقد ثقته بقناعات معظم المنظرين العسكريين: كأمكانية تضيق نطاق الصدفة في الحرب او ضرورة ذلك الى اضيق حد باستخدام عقائد تعبوية وعملياتية وعمليات صحيحة. لقد كان من الصعب على من ارادوا تفهم الحرب بعمق وجداني و بطريقة موضوعية ومنتظمة، القبول بقوة الصدفة؛ لكن كونه في منتصف العشرينيات من العمر أنذاك والوسط الذي يعيش فيه ومنطقية موقفه من التحولات التاريخية قاده إلى اعتبار الفرصة لا كعنصر محتوم لابد منه بل وكذلك كعامل ايجابي في الحرب.
اخيرا، فحملتي عامي 1793، 1794 وضعتا کلاوز فيتز على طريق تفهم الحرب، كظاهرة سياسية Political Phenomenon , تشن الحرب و كما يعرف الجميع لغرض سياسي، او على الاقل لها دائما نتائجأ سياسية وليست مضامينها التي تلي ذلك سهلة او مفرحة. فان كانت الحرب معنية بتحقيق هدف سياسي فكل ما سيدخل في الحرب الاستعدادات الاقتصادية والإجتماعية، والتخطيط