لا ينظر الى الملك السويدي شارل الثاني عشر - 1982 - 1718) کعبقري عظيم لانه لم يستطع اخضاع مواهبه العسكرية لحكمة وبصيرة ارفع، كما لم يحقق اهدافا كبري بها. كما لا ننظر الى الملك الفرنسي هنري الرابع بنفس الطريقة، فقد قتل هذا قبل أن يستطيع التأثير بمهارته على العلاقات بين الدول. لقد حرمه الموت فرصة اثبات مواهبه في تلك المقامات العليا، وحيث تتبدى المشاعر النبيلة، والسخاء الكريم التي تلطف كثيرا من الهياج الداخلي، لو واجهت خصم اكثر عنادا.
لقد اشرنا في الفصل الأول إلى العمل المتعدد الأوجه والواسع النطاق الذي على القائد الأعلى استيعابه بسرعة وسهولة، وتقييمه بدقة. واوضحنا أن القائد العام يجب ان يكون و رجل دولة Statesman ، أيضا، على أن لا ينسي دوره كقائد. فهو يتفهم من ناحية، الموقف السياسي العام ويعرف من الناحية الأخرى ما يوسعه انجازه بالوسائل الموضوعة بتصرفه.
تتغير الظروف بكثرة هائلة في الحرب، كما انها مما يصعب تحديدها، اذ يتطلب ذلك تقويم ودراسة كم هائل من العوامل معظمها على ضوء الاحتمالات وحدها. على الرجل المسؤول عن تقييم هذا الكم أن يشرك في عمله ميزة الحدس والبديهية التي تلمح أو تلتقط الحقيقة في اية نقطة. والا نشأت حالة من فوضى وتضارب الاراء والاعتبارات، تؤدي في النهاية إلى تشابك الأحكام والقرارات بشكل مأساوي مرعب. لقد أصاب نابليون بونابرت حين قال بخصوص ذلك بان العديد من القرارات التي يواجهها القائد العام مشابهة للمعضلات الرياضية التي تحتاج الى عقليات فذة كالتي الأسحق نيوتن او د يولر) Euler» لحلها.
ما يحتاجه هذا الواجب بالنسبة للمواهب الفكرية العالية هو الاحساس بالوحدة، وقوة حكم ترقى إلى مستوى عال من التبصر بومعه الامساك و استبعاد الاف الاحتمالات البعيدة بسهولة، كان العقل العادي سيجهد نفسه حد الإرهاق والتمزق من اجل تحديدها، ومع ذلك سيظل هذا الرجم بالغيب الرائع للحدس والقدرات العين
(1) ليونارد يولر (1707 - 1783) رياض سويدي، يعد من بين واضعي اسس التحليل الرياضي الحديث،
كما ساهم في تنقيح جميع فروع الرياضيات , عاصر أسحق نيوتن (1992 - 1727) الذي يعتبر من اشهر واكبر العلماء في التاريخ - الترجم.