فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 976

بالشكل الذي تظهر فيه معتمدة و كما قلنا انفا على معدل (متوسط) احتمالات. وهي تمثل في ذلك قوة وتحكم المبادئ والقواعد في التطبيق الحقيقي، وما دامت كذلك فقد تجد مكانا في نظرية ادارة الحرب، شريطة أن لا تكون مجرد عبارات تجريدية، زائفة واطر عمل ملزمة (منظومة) بل تكون هي الأفضل من الأشكال العامة الأخرى، ومختصرة و توفر مجموعة من الخيارات والبدائل لقرار منفرد.

يبدو أن تكرار استخدام و تطبيق السباقات في الحرب اساسي كذلك ولابد منه عند التمعن في كيفية استناد العمل في الغالب على الحدس البحث، أو في تجاهل کامل له اما لان العدو حرمنا معرفة كافة الظروف التي يمكن أن تؤثر على ترتيب مواضعنا او لعدم تيسر الوقت الكافي لذلك. وحتى لو احطنا بكل هاتيك الظروف فقد لا تسمح لنا مضامينها وتعقيداتها بالقيام بالخطوات الضرورية للتعامل معها، لذلك لابد من القرار على اجراءتنا ومعاييرنا وفقا لعدد محدد من الاحتمالات , ولابد لنا من تذكر ما لا يحصى من العوامل الصغيرة التي تتداخل في كل حالة. والطريقة الوحيدة الممكنة في التعامل معها هي بمعالجة كل حالة و كما لو أنها تنطوي على جميع الأخريات، مسندين ترتيباتنا على العام المحتمل. واخيرا لابد أن تتذكر انه ومع تزايد اعداد صغار الضباط باستمرار في المراتب الدنيا فستقل درجة الثقة والاعتماد التي تعطيها لقدراتهم الطبيعية و احكامهم أما الضباط الذين لا نتوقع امتلاكهم لاي قدر كبير من التفهم يزيد على ما يمكن للأنظمة ان تقدمه، فلابد من مساعدتهم بمناهج وطرق وسياقات مساوية للقواعد. وسيعزز ذلك من قدراتهم على القرار ويجنبهم المشروعات الخاطئة والشاذة التي تعد التهديد الأكبر في الميدان وحيث التجارب مرغوبة، وتستحق ما تتكبده.

اما السياقات (الروتين) ، وفيما عدى أهميتها التامة، فتحتوي كذلك على ميزة موضوعية اخرى فالتجارب الثابتة تقود الى السرعة والوضوح والقيادة الواقعية وتقلل الاحتكاك الطبيعي وتسهل آلية العمل.

الخلاصة هي أننا سنلجأ الى السياقات كثيرة إذ لا غنى عنها كلما تدرجنا نزولا في سلم مستويات العمل، وسيقل ذلك في الاتجاه المعاكس (الصاعد) حتى تختفي نهائيا في القمة. وعليه فانها مناسبة للتعبية اكثر منها للأستراتيجية.

الحرب وفي اعلى اشكالها ليست حشدأ لا نهائيا من الأحداث الصغيرة المتشابهة رغم تنوعها، والتي يمكن السيطرة عليها بفاعلية تزيد او تنقص اعتماد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت