فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 976

يتوجب على الناقد، عند دراسة الوسائل، وفي الغالب بطبيعة الحال الرجوع الى التاريخ العسكري، ففي فن الحرب تعد التجربة افضل بكثير من أي عدد او حجم من الحقائق النظرية المجردة. الدليل التاريخي محكوم بشروطه وظروفه الخاصة، وسنعالج ذلك في فصل خاص، لكن ولسوء الحظ فإن تلك الشروط لاتتطابق مع المرجع التاريخي بل وتزيد الأمر غموضا في العادة.

لابد لنا من التمعن في نقطة مهمة أخرى، وهي؛ ما مدى حرية الناقد، او حتي مدى التزامه بمهمته، في تقييم حالة منفردة على ضوء معرفته الواسعة، بما فيها كذلك معرفته النتائج؟ او متى واين ينبغي عليه تجاهل تلك الأشياء كي يضع نفسه مكان الرجل الذي تولى القيادة في ذلك الموقف، تماما؟

اذا اراد الناقد توجيه الثناء أو اللوم، عليه بكل تأكيد ان يضع نفسه تماما محل القائد، و بكلمة أخرى، عليه تصور وجمع كل ما كان القائد يعرفه، والدوافع التي اثرت في قراره، وتجاهل كل ما لا يعرفه، أو لا يستطيع معرفته، وعلى الأخص النتائج. ومع ذلك فتلك صورة أو غاية مثالية يمكن أن نطمح لتحقيقها، فان لم تتحقق كليا، فالموقف موضوع البحث والذي يتسبب بحدث ما لا يمكن أن يبدو للمحلل كما بدي القائم بالعمل او المشارك فيه. كما أن حشدأ من الظروف والاحداث الصغيرة والتي قد تكون اثرت على قرار ما وقد ضاعت الان، عدى عن الكثير من الدوافع والمؤثرات الذاتية التي لن تعرف او تكشف ابدأ، وتلك أشياء يمكن اكتشافها في مذكرات القادة، او الاشخاص القريبين منهم جدا، مع أن المذكرات لا تتعامل مع اشياء كهذه الا بعمومية، وبشكل مدروس بامعان، و بشيء يقل كثيرا عن الصراحة. الخلاصة هي أن الناقد محروم وعلى الدوام من معرفة الكثير مما يدور في ذهن القائد.

لكن هناك ما هو أكثر صعوبة حتى، وهي أن يوقف الناقد أو يتناسي معرفته الخاصة والزائدة عن الأمر، و ذلك ممكن فقط فيما يخص العوامل الطارئة والانية التي تفرض نفسها في المواقف دون أن تكون جزء اساسية منه؛ الا أن ذلك أمر في غاية الصعوبة ولا يمكن تحققه كليا في جميع الامور الاساسية حقا.>

دعونا اولا نتمعن في النتيجة. فما لم تكن هذه ضربة حظ أو صدفة، فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت