فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 976

كما اثبت جدواه عامي 1800، و 1809 مع الامبراطور فرانسيز (النمساوي) بعد معركتي (اوسترليتز) و (قاکرام) ، فما لم يوقع الصلح في موسكو فليس امام نابليون من خيار آخر سوى الاستدارة والعودة، الأمر الذي يعني اندحارا استراتيجيا مريعة.

النترك الخطوات التي تقدم بها نحو موسکو جانية، ولندع كذلك السؤال عما اذا كانت قد فاتته خلال تقدمه فرصا عديدة كان يمكن أن تقنع القيصر بقبول الصلح. كما لنترك جانبا الظروف المزعجة التي رافقت تراجع نابليون، والتي تكمن جذورها في ادارة الحملة ككل. ويبقى السؤال الحاسم هو نفسه؛ وهو وبغض النظر عن مدى نجاح التقدم نحو موسكو، الا انه ظل في شك من قدرته على اخافة القيصر الى الحد الذي يدفعه الى طلب الصلح. وحتى لو لم يؤد التراجع الي تدمير الجيش الفرنسي، فلا يمكن أن يعني سوى اندحارة استراتيجية كبيرة. ولو كان القيصر قد وقع على سلام ليس في صالحه لانتهت حملة نابليون بنجاح يضعها مع حملاته الشهيرة في او ستر ليتر و فريدلاند وفاکرام. فلو لم تؤدي هذه الحملات الناجحة هي الأخرى إلى الصلح لكانت انتهت على الأكثر بكارثة مشابهة. وبغض النظر عن القوة، والمهارة، والحكمة التي أظهرها قاهر العالم، فان السؤال المأساوي الأخير يظل نفسه وفي كل مكان. فهل ينبغي علينا عندها تجاهل نتائج حملات اعوام 1800، 1807، 1809، وتعلن بعد تفحص حملة عام 1812 وحدها، انها كانت نتيجة الصفاقة والطيش، وأن نجاح تلك الحملات كان خرقا للقانون الطبيعي؟ وهل ينبغي علينا التأكيد على أن العدالة الاستراتيجية قد تفوقت اخيرا على الصدفة العمياء؟ سيكون هذا استنتاجا قسرية، وحكما اعتباطية، ضاعت نصف شواهده، لان العين البشرية عاجزة عن متابعة الرابط الاساسي للأحداث رجوع الى قرارات الملوك المغلوبين.

"قواته ما بين جيشين معاديين ثم يهزمهما الواحد تلو الاخر. وتعتبر أولى وآخر حملاته افضل امثلة ذلك وهما"

زمونشيلوتي) و (واترلوا) ويعزى فشله في الاخيرة الى الفشل في التنفيذ (يتساوى في ذلك هو ومرؤوسيه) بشكل ينسجم مع مفهومه الاستراتيجي الرائع. أما معركتنا (اوسترليتز) و (فاکرام) فكلاهما جرت ضمد النمسا وأولاهما تعد من افضل معارك نابليون ومن اشهر المعارك الأوروبية ويمكن الرجوع اليها في المصادر

الخاصة (المترجم) للمزيد. راجع

1 -التاريخ العسكري - اسعار بعض القادة العظام - كتاب رسمي - مطبعة الجيش - بغداد -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت