فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 976

ما زال بوسعنا على الأقل القول بأن حملة عام 1812 كان يجب أن تنجح هي ايضا كالاخريات، وان فشلها يعزى الي شيء غريب جدا، ولكن ما من شيء خارق في صمود القيصر الكسندر.

فاي شيء اكثر طبيعية اذن من القول أن نابليون قد احسن تقدير خصومه في أعوام 1800، 1807، 1809، بينما فشل في ذلك عام 1812؟ لقد كان مصيبا في الأمثلة الأولى، و مخطئا في الاخير، ويوسعنا قول ذلك لان النتائج تؤكده.

في الحرب، و كما أوضحنا سابقا، تستهدف كل الأعمال نجاحا محتملا اكثر منه نجاحا مؤكدا، ويجب أن تترك درجة الشك وعدم التأكد وفي كل حالة إلى القدر، والصدفة، او ايما شئت أن تدعوه. وقد يسأل المرء بطبيعة الحال، هل ينبغي أن يكون هذا الاعتماد على أقل ما يمكن؛ لكن فقط عند الاشارة الى حالة خاصة - وبعبارة أخرى، ينبغي أن يكون على أصغر ما يمكن في تلك الحالة المنفردة. على أن لا تعتاد تفضيل المسلك الذي يتضمن اقل المجاهيل (Uncertainty) ، اذ سيكون ذلك خطأ كبيرة جدا و كما ستظهر مناقشاتتا وحججنا الفكرية ذلك. هناك اوقات تعد فيها الجرأة القصوى، قمة الحكمة.

سيبدو ان لا علاقة لجدارة القائد الشخصية، ولا المسؤوليته كذلك بكل الأسئلة التي ستترك للصدفة، ومع ذلك فلا يمكن تكرار احساسنا بشيء من الرضا الداخلي كلما سارت الأمور بشكل صحيح، وبخلاف ذلك سنعيش نوعا من الانزعاج الفكري بكل تأكيد. وهذا هو كل المعنى الذي ينبغي أضافته إلى الحكم بالصواب والخطأ الذي نستنتجه من النجاح، أو بالأحرى ما نجده في النجاح

لكن من الواضح أن السرور الفكري بالنجاح، والانزعاج من الفشل انما ينطلقان من احساس غامض لنوع مرهف ترابط، لا يرى بالبصيرة، ويستقر ما بين النجاح وعبقرية القائد. انه اقتراض مكافئ ومقنع. وتظهر وتؤكد حقيقة ذلك بواقع تزايد تعاطفنا، وحماسنا مع تكرر النجاح والفشل لدى نفس الرجل. لذلك للحظ في الحرب قيمة تفوق ما له في القمار (1) . وطالما لم يتسبب لنا القائد الناجح بأي أذى او از عاج فسنتابع أعماله بشيء من السرور والود

(1) كان نابليون يجعل الحظ الحسن في المعارك اخر شروطه لترقية ضباطه لا سيما الأمرون والقادة، كما أن

الانكليز يضعون الحظ كاخر عوامل نجاح القائد بعد اكمال جميع الاستعدادات الاخرى عن كتاب العراقي بين ولائين) الويلسمن ترجمة فؤاد جميل ص 210 - الترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت