فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 976

بعد أن يحلل الناقد كلما يقع ضمن نطاق الحسابات والقناعات البشرية، سيترك النتائج تتحدث عن ذلك الجزء الذي لا يمكن رؤيته من العملية العميقة الغامضة. وعلى الناقد حماية هذه النتيجة التي لا يمكن وعيشها، من عمل القوانين العليا ضد سيل الأراء الفجة من ناحية، وضد الاتهامات الرخيصة والتي تكون الدوافع ذاتية من ناحية أخرى.

يمكننا النجاح من تقهم عدم قدرة الفكر البشري بالعمل وحده على الاكتشاف. وهذا يعني أن من المفيد اساسا الكشف عن العوامل والقوى الفكرية والنفسية وتأثيراتها لانها على الاقل قابلة للتقويم، وكذلك لانها وثيقة الصلة جدا مع الارادة التي بوسع هذه العوامل التحكم فيها بسهولة. وحيثما يتحكم الخوف او الشجاعة في القرارات، فلن يعد ممكنا الحكم على تلك القرارات بصورة موضوعية، ولن نتوقع قدرة الذكاء، والحسابات كذلك على القرار على النتائج المحتملة.

لابد ان يسمح لنا الأن ببعض الملاحظات حول الأدوات التي يستخدمها النقد -- المصطلحات، لأنها وبشكل ما تترافق مع العمل في الحرب. والتحليل النقدي، بعد كل شيء ليس سوى التفكير الذي ينبغي أن يسبق العمل. لذلك نرى من الضروري أن يكون للغة النقد نفس السمات التي يتخذها التفكير في الحروب، والأفقدت قيمتها العملية، كما سيفقد النقد صلته بالموضوع.

في تاملاتنا حول نظرية ادارة الحرب، قلنا بوجوب تدريب عقول القادة، أو على الاقل توجيه عملية تثقيفهم؛ ولا تعني النظرية توفير عقيدة موضوعية او نظم جاهزة للقائد کي يستخدمها کادوات فكرية , واكثر من ذلك فان لم يكن من الضروري ابدأ، أو مسموح به استخدام توجيهات علمية للحكم بواسطتها على المعضلة المطروحة في الحرب، وأن لم تتضح الحقيقة في شكل منتظم أبدا، وان لم يتم التحري والبحث عنها بطريقة أستدلالية، بل وبشكل مباشر دائما ومن خلال التأمل الطبيعي للعقل، وعليه فتلك هي الطريقة الواجبة في التحليل النقدي اذن.

علينا الاقرار انه و حيثما يغدو التحكم بوقائع الموقف أمر بالغ الصعوبة، ليس امامنا سوى الرجوع الى المبادئ التي أرستها النظرية، لكن وبنفس الطريقة وكما في الحرب فيمكن خدمة تلك الحقائق والتعامل معها بشكل أفضل من قبل القائد الذي استوعب معانيها في عقله، اكثر من الاخر الذي يتعامل معها كقواعد خارجية جامدة، لذا على النقاد ان لا يطبقوها كقانون خارجي أو كصيغ رياضية (جبرية) لا تدعو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت