فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 976

القلق الأن نظرة على التاريخ , التمعن في الحملة التي خاضها فردريك الكبير عام 1740 والتي أشتهرت بمسيراتها ومناوراتها الأخاذة، والتي اثني عليها النقاد تعمل باهر - وهي كذلك حقا. فهل يتوجب علينا الاحتدام غيضا، مع الاعجاب بحقيقة أن الملك أراد طي جناح الجنرال (دون) الايمن اولا، ومن ثم الايسر، وبعدها الأيمن ثانية وهكذا دواليك؟ وهل علينا كذلك اعتبار الأمر حكمة بالغة؟ كلا بالتأكيد، أن كنا سنحكم دون تحيز. اما ما يثير الاعجاب فعلا فهي حكمة الملك؛ في توخي الهدف الكبير رغم قلة الموارد، ولم يحاول أنجاز أي شيء فوق طاقته، بل فقط بالقدر الكافي الذي يؤمن له ما يريد، وليست هذه الحملة هي الوحيدة التي اظهر لنا فيها قدرته كقائد، بل إن ذلك جلي للعيان في كل الحروب الثلاثة التي خاضها الملك العظيم.

كان هدفه ايصال سيليزيا (1) الى بر الأمان مستندة في ذلك الى سلم مضمون.

ما كان بوسع فردريك الكبير الذي لم يكن سوي رئيسا لدولة صغيرة لا تختلف عن غيرها من الدول في الكثير من الجوانب، ولا تتميز عنها الا بكفاءة وفاعلية البعض من كبار المتنفذين وذوي الجاه، وما كان بوسع فردريك أن يغدو كالاسكندر المقدوني. ولو فعل كما فعل جارلس الثاني عشر (2) لانتهى مثله بمأساة. لذا تتسم ادارته

(1) سيليزيا - منطقة جنوب غرب بولندا و على نهر الأودر. احتلتها المانيا في العصور الوسطي و غدت تحت عرشي

بوهيميا في القرن الرابع عشر، وتحت عرشي هابيرج عام 1929. أحتلها فردريك الكبير عام 1742 ما

عالي ما اصيح يعرف عام 1998 بجيكوسلوفاكيا وبعد استفتاء اجرى عام 1921 أعيد معظم الأقسام الغنية بالمناجم و الصناعات الى بولندا كما ضمت هذه كل ماليزيا الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية (المترجم) .

عمن قاموس

(2) جارلس الثاني عشر (1982 - 1798) ، اعتلى عرش السويد، وهو في الخامسة عشرة كرس حياته الصغيرة

الحرب والسياسة والمناورات للمحافلة على مكانة السويد كقوة عظمى اسم بارادة فولاذية وطاقة عمل هائلة الا ان فشله كان مبحثوم لتطرقه من جهة ولكثرة أعداءه من جهة اخرى لم تجده وصباها والده المكتوبة وواصل التدخل في ادارة الحرب. تحالفت ضده روسيا والدنمارك وبولندا وساكسوني وهاجمت السويد في ما عرف بحرب الشمال الكبرى، وحقق چارلس انتصارات باهرة في البداية مما حفظ له مكانة بارزة في التاريخ العسكري. شن في كانون الثاني /1708 هجوما على روسيا ليضاف الى قائمة الذين تحطموا على الجداره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت