كالقتال، ولا يمكن أن تكون النظرية العسكرية ذات نفع فوري. وكما كتب کلاوز فيتز في نفس الاطروحة .. ولا تتوخى القواعد الحالات المنفردة، اذ يمكن القرار على العمل في الحالة المنفردة، فقط (بتطبيق مفاهيم) الغاية والوسيلة (15) . وكلما بوسع النظرية فعله هو اعطاء الفنان أو الجندي نقاط ارتكاز أو معيارا للتقويم في مجالات محددة للعمل، والغاية النهائية للنظرية ليس هي رسم سبل العمل له، بل التطوير وتحسين قوة الحكم عنده
إن عملية تهذيب وتطوير ملكة التمييز، و والبراعة الغريزية)، هاتين للشخص العامل، هي التي تؤسس الوظيفة التدريسية للنظرية، لا القواعد التي تستخلص کي تحفظ عن ظهر قلب. (هناك جانب تدريسي آخر مهم لكلاو زفيتز شخصية وذو علاقة بعملية الخلق، اذ وبتطوير اطار تحليلي للحرب ثمي کلاوز فيتز قدراته الفكرية، واكمل منهج التعليم الذاتي الذي تمسك به منذ سني مراهقته) الا أن البحث الفكري الجاد فقط قادر على تحرير العقل، ويعتقد کلاوز فيتز أن معظم الرجال ليسوا قادرين على إمتلاك تفوق فكري في المجالات المعقدة للنشاط البشري، ولا مهتمين كثيرا حتى و لمساعدتهم وسط فوضى الحرب فهم في حاجة إلى دليل حازم. فكيف سيتوفر ذلك؟ واستنادا إلى کلاوز فيتز فالتجارب والخبرات قد ذهبت بعيدا، الا انه وفي النهاية يمكن أن ينمو الموجهات الدقيقة للادارة عبر التحليل العلمي و الشامل فقط.
هذا هو الجانب الفكري (التأملي) للنظرية، اما التحليل اللامنفعي فيهتم فقط بالوصول إلى تفهم اعمق، وقد يحقق الكثير من التطوير في الانجازين العملياتي والاستراتيجي، ويري کلاوز فيتز آلا حاجة للبحث العلمي الى مبررات او تفسيرات. ومع انه لم يفقد اهتمامه حاليا فان تفهما كهذا هو ما كان يهمه كثيرة في آخر الأمر، ولهذه المهمة بالذات كرس كتابه عن الحرب
عندما بدأ كلاوز فيتز لاول مرة التفكير بكتابة دراسية تستكشف وتبحث في الحرب ككل، وليس بعضا من أجزائها، اختار كنماذج فكرية كتبا مثل اروح القوانين المونتسكيو، و نقد العقل التجريبي للفيلسوف عمانوئيل كانت وان كان
عن الحرب و سيحمل في طبعته الأخيرة قليلا من الشبه لتلك الكتب، فانها تشير نوعا ما الى الطرق المستخدمة من قبل کتابها، وقد دعوت تلك الطريقة ابتداء بانها
(15) نفس المرجع في - 192.