فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 976

جدلية dilectical». وهي كذلك فعلا، ولكن بمعني خاص. وبدون شك فهو لم يتابع تلك الطريقة بشكلها وبنائها المعروفين بكل دقة. كما أن اسلوب هيغل والاطروحات المضادة والذي غالبا ما يلاحظ في كتاب (عن الحرب) رغم أنه لا يبدو مقتربا مناسبة لكلاوزفيتز، کالاساليب الأخرى، اذ لم يتضمن ذلك سوى تناسق منطقي وفكري ولكن على حساب الحقيقة. الا انه غالبا ما طور انکاره هو فيما قد يدعي بشكل متطور لنهج هيغل في الأطروحات والأطروحات المضادة، والذي سمح له بالاستفادة من السمات المحددة لظاهرات بعينها وبدرجة عالية من الدقة والاداء. قالغاية والوسيلة، والاستراتيجية والتعبية، والنظرية والواقع، والنوايا والتنفيذ، والصديق والعدو - وتلك هي بعض الأضداد التي حددها وقارن بينها ليس فقط للحصول على تفهم اوثق لكل واحد من هذه الأزواج المتضادة، ولكن كذلك المتابعة الارتباط الحي (الديناميكي الذي يشد جميع عناصر الحرب في حالة من التفاعل الدائم. أن إحدى السمات البارزة والمثيرة لطريقة التفكير هذه، هي أنها تحدد كل عنصر بادق ما يمكن، بينما يصر على الغاء التحديدات المنفصلة. وبوسعنا ذکر اضداد أخرى كالحرب والسياسة، والهجوم والدفاع، والذكاء والشجاعة، فهي ليست اضدادا مطلقة يل انها قد تتداخل في بعضها البعض.

مرة اخرى تتولى الفلسفة الالمانية سوية مع الفرضيات التحليلية والمركبة للعلوم الطبيعية، تزويد كلاوز فيتز بتوجه اساسي والات (ادوات) نكرية للتعبير عنها كذلك الاعتقاد بالحاجة الى التدقيق المبني على التجربة العلمية لجوهر كل ظاهرة، او فكرتها المنظمة - فالعنف لدى كلاوز فيتز كان الفكرة الجوهرية لظاهرة و الحرب - ممتزجة مع موقف شامل، واحساس بان التفاصيل الصغيرة تمتلك المفاتيح الى عوامل اکبر، فمعرفة زهرة واحدة شيء اساسي لتفهم طبيعتها، أو أن معرفة كيف ولماذا يقاتل الرجل اساس لتفهم الحرب.

تحاشي کلاوز فيتز انسجاما مع هذه النظرية الحضارية الواسعة، ومع اهتماماته الشخصية، تحاشي الاغراق في العموميات، رافضا في الوقت نفسه فوضى الذرائعية الصرف، كانت غايته هي انجاز بناء منطقي من الواقع. لقد اعتقد بامكانية إتمام ذلك ان كان البحث عن الأفكار المنظمة وتفرعاتها، محددة ومسيطرة عليه باحترام الباحث للواقع في الماضي والحاضر. وبناء على ذلك فان طريقته تكمن في تبادل دائم ما بين الملاحظة، والتفسير التاريخي، والتأمل المنطقي. ومع مضي عملية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت