الجهد، وعليه فستجد ارادة القائد الحرة، وفكره، تفسيهما مقيدتان عند كل استدارة او منعطف طريق ويتطلب ذلك قدرا كبيرا من القوتين العقلية والروحية للتغلب على تلك العوائق. حتى لو ضاعت او دمرت الكثير من الأفكار الجيدة بفعل الاضطرام وتوجب علينا مواصلة الأداء بسهولة وتواضع وهدوء، فان ما يبدو كثير التعقيد قد يعطي نتائج جيدة.
يواصل کلاوزفيتز كتابته ... قالاضطرام وحتى إن وجد بفعل قوى و عوامل مادية - كالطقس السيء على سبيل المثال، او الجوع - له تأثيرات نفسية معوقة دائما، ولابد أن تلعب الطاقة المعنوية دورة في التغلب عليها: ا في العمل، فان الصورة المادية وقوة التصور لدينا اكثر حيوية من الانطباع الذي تكون بين أيدينا بفعل الانعكاسات التي فحصت بتمحص، الا انها تظل مجرد ظواهر خارجية للأشياء، التي وكما تعرف، نادرا ما تتطابق وجوهرها بدقة، لذا سنواجه مخاطر التضحية بتلك الانعكاسات المدروسة للأنطباعات الأولى .. وعلى الرجال في مواجهة تلك الضغوط التمسك بقناعاتهم والاحتفاظ بثقتهم بمعرفتهم وملكة الحكم
البصيرة) لديهم، والا فليس امامهم الا الخضوع والانسياق لقوة الاضطرام، يستنتج کلاوزفيتز من ذلك في كتاب ا عن الحرب أن الاضطرام هو المفهوم الوحيدة تقريبا الذي يتضمن الامور التي تميز الحرب الحقيقية عن الحرب على الورق (17) .
وضع کلاوز فيتز بابتکاره مفهوم الاحتكاك، لبنة أحد أهم عناصر لوحته عن الحرب - الصدفة - موضوعا لتحليل نظري، ويقدر تدخل الاحتكاك باعمال المرء، فانه يصمد فقط للجوانب السلبية للصدفة. أما الجوانب الايجابية للصدفة فقد مثلت بقوة انتشار معادلة للأحتكاك على الجانب المعادي، ولتقويم أهمية هذا التطور علينا تذكر الكتاب العسكريين لعصر النهضة، ففي الوقت الذي اقروا فيه غالية بقوة الصدفة والحظ السعيد، فعلوا ما بوسعهم لتقليل نطاق وتأثير الصدفة. وجاء خلفائهم الروحيون (بيلو) وجو ميني من أجل نفس الهدف بادوات أو منظومات وسعت كثيرة القواعد المفصلة والعديدة جدا للقرن الثامن عشر للمسير والتعسكر، والاستحضارات التعبوية والاستراتيجية. يمكن ضمان النجاح باختيار الأساليب الصحيحة. وادعي کتاب آخرون بان الحرب الحديثة تميل الى الفوضوية، وعرضة
(17) (الاضطرام في الحرب الكتاب الأول، الفصل السابع و عن الحرب.