فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 976

فقط للمعالجة التجريبية. وعلى عكس ذلك فقد توصل شارنهورست الى أن السلوك الطبيعي للمجتمعات والأفراد في الحرب أمر يمكن فهمه وبالتالي يمكن توجيهه بدرجة ما، وصاغ کلاوز فيتز هذا الاعتقاد في اطار مفاهيمي. وبرأيهم فان رفض او إنكار الصدفة يعني الوقوف بوجه الطبيعة. في الحقيقة يجب أن ترحب بالصدفة لانها جزء من الواقع، انها ليست تهديدة فقط، فهي ايضأ قوة ايجابية يمكن الافادة منها. لقد عبر نابليون عن هذه الفكرة بطريقة رائعة في احدى حكمه العملياتية: اشترك بالعدو وانظر ما سيحدث). يضع القائد نفسه بين يدي الصدفة، فالقوة بين يديه و ستمكنه أرادته على استخدامها من تحويل الصدفة إلى حقيقة جديدة.

العبقرية هي القوة القادرة و باقصى فاعلية على خلق هذه الحقيقة واستثمارهاي وهكذا يتحول الاحتكاك ليشكل الجانب المضاد في الحياة الخارجية، النتائج التحليلات المبكرة لكلاوز فيتز للحياة الداخلية للأفراد. لقد قادته ملاحظاته وافكاره إلى رفع العبقرية - هذا المركب المتناغم للمواهب الاستثنائية، والى تعزيز ومضاعفة مكانة الميزات الفكرية والعاطفية عموما - الى مكانة مركزية في بناءه المفاهيمي للحرب. هذا التفاعل المشترك والمتبادل والمتعدد الأوجه لمفاهيم العبقرية والاحتكاك والصدفة، سهل على المنظرين الان اخضاع العديد من مجالات الواقع العسكري الى تحليل منطقي منتظم.

خدم كلاوز فيتز خلال حرب عام 1812 كضابط ركن مع عدة قادة روس، وحدد جهله اللغة الروسية دوره الى مجرد مراقب حتى نهاية ديسمبر (كانون أول) عندما شارك في اللقاء بين السلطات الروسية و قائد الفيلق البروسي في الجيش العظيم Grand Armee والذي ادى الى فصل القوات البروسية استراتيجية وسياسية عن سيطرة القوات الفرنسية، هذا الفصل الذي كانت له أهمية كبيرة. وعند تحول القتال غربا استنبط کلاوز فيتز خطة لتنظيم مليشيا بروسيا الشرقية، في خطوة مهمة اخرى لابعاد بروسيا عن سيطرة فرنسا. وفي حملة عام 1813، ومع أن كلاوز فيتز ما زال يرتدي البزة العسكرية الروسية فقد عمل مستشارا لشارنهورست ثم لجنيسناو حتى وفاة الاول، فاصبح بعدها رئيسا لاركان جيش أنمي صغير تولي جناح البلطيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت