نحن نعتبر المعركة الكبرى عاملا حاسما لما تتمخض عنه حرب او حملة، الا انها ليست بالضرورة العامل الوحيد. فالحملات التي حسمت او تقررت نتائجها في معركة واحدة لم تصبح من الامور المعتادة الا في الأزمنة الحديثة، اما الحالات التي انهت فيها المعركة الواحدة حريا بكاملها فاستثناءات نادرة.
القرار الذي يتحقق أو يتم التوصل اليه بمعركة كبرى لا يعتمد بطبيعة الحال على المعركة ذاتها كليا - أي قوتها وحجم القطعات التي خاضتها، أو قوة الانتصار. اذ تعتمد كذلك على عدد لا يحصى من العوامل الأخرى التي تؤثر على القدرات والامكانيات الحربية لكل طرف وللدول المتحارية. لكن بزجهم للقسم الأعظم من قواهم المتيسرة في هذا الصراع الهائل، فكلا منهم يبدأ قرارا رئيسيا، يمكن التنبؤ بعض من نطاقه و جوانبه، لكن ليست جميعها. كما أنه قد لا يكون القرار الوحيد بل الأول فقط، وبذلك فسيؤثر على جميع القرارات التالية. لذلك فهدف المعركة الكبرى هو العمل - وفقا للظروف تقريبا ولكن الى حد ما دائما - کمرکز ثقل مؤقت اللحملة ككل. فالقائد الذي يدخل كل معركة بروح قتالية حقيقية - مؤمنا و متحمسأ أي على قناعة تامة من ضرورة دحر عدوه - سيحاول على الاكثر قلب موازين المعركة الأولى بكلما بوسعة، آملا و مكافحة من أجل الفوز بكل شيء، ولسنا نشك في أن نابليون بونابرت وفي أي من حملاته ما كان ليفرض سيطرته على الميدان دون إستعداد و عزم على سحق عدوه في أول مواجهة. كذلك كان الحال مع فردريك الكبير، لكن في ظروف اكثر تحديدا وعلى نطاق أقل، فقد كان يحمل نفس الفكرة، إذ وحيثما وجد على رأس جيشه الصغير، كان يحاول تدمير الجيوش الروسية أو الامبراطورية النمساوية).
وتأكيدا نكرر، بأن القرار الذي يتم التوصل إليه بمعركة، يعتمد في جزء منه على المعركة نفسها - سعتها، وحجم القوات التي خاضتها - وعلى حجم وقوة النجاح في جزء آخر منه.
فأما الذي بوسع القائد عمله لتصعيد أهمية المعركة فيما يخص الجانب الأول - أي المعركة - فواضح بشكل كاف، ولا نريد اكثر من الاشارة الى ذلك، فسعة ووزن المعركة في تصاعد وكذلك الحال مع عدد الظروف الاضافية التي تنشال و تحسم بسببها. لذلك كان على القادة الواثقون بانفسهم الى الحد الذي يدفعهم إلى القرارات والمواقف