الحرب بعوامل سياسية موضوعية وذاتية. تتضمن العوامل الموضوعية السمات المحددة وقوة الدولة المعنية، والسمات العامة للعصر - سياسية واقتصاديا، وتكنولوجيا، وفكريا واجتماعية. تتألف العوامل الذاتية من الارادة الحرة للقائد والتي ينبغي أن تتطابق مع الحقائق الموضوعية، الا انها غالبا ليست كذلك. لقد وصفها بشكل مختلف، اذ فصل کلاوزفيت العواقب السياسية للظروف العامة، وتلك التي تنشأ
من الذكاء والعواطف والعبقرية الفردية. لعله كان يبحث عن وضوح تحليلي بربط بحثه عن الحقائق السياسية الموضوعية بشكل رئيسي بمفهوم الطبيعة الثنائية للحرب، وربط موضوع القيادة بشكل رئيسي بمفهوم السمة السياسية للحرب. لكن و كيفما
كان سيفسر العرض المبرمج نكلاوزفيتز، فسيجد قارئ عن الحرب و نفسه منفقة مع الكاتب اذ أعطى الدوافع السياسية وخصائص الحرب اهمية اكثر مما اعطيت في معظم النص، وأكثر من ذلك، فلو أنه عدل الأقسام غير المنقحة، التأكيد عدم كون الحروب المحدودة تطوير، بل لاقرار وجود نوعي الحرب المتساويان في صلاحيتهما نظرية وعملية.
لقد توصل کلاوز فيتز الى ادراك الطبيعة الثنائية للحرب، ويعود ذلك وبدرجة كبيرة إلى دراساته التاريخية التي اقنعته بان الصراعات المحدودة كثيرا ما حدثت ليس لأن زعماء الدولة منعوا تخصيص الجهد الكافي او لان قادتها قد ترددوا أو انهاروا، بل لان نواياهم كانت محدودة جدا لتبرير أي شيء آخر. وفي مواجهة الدلالات التاريخية فلابد من تصحيح النظرية. ولقد اصر کلاوز فيتز طوال حياته موضحة أن ليس للحاضر حق ادعاء التفوق أو الأفضلية على الماضي، وليس ذلك صحيحا حتى، ولابد للنظرية أن تكون سارية المفعول عالميا. ومنذ البداية و كما نعرف فقد اعانه التاريخ على توجيه افكاره عن الحرب، ولعل ذلك يبدو صعبا بشكل غير عادي. تماما كما فشل بعض المنتظرين في ادراك الدور الذي تلعبه العوامل النفسية في الحرب، مع أن معظمهم اقروا بقيمة ودور التاريخ العسكري في تفهم عميق للحرب. وما في ذهن کلاورفيتز يختلف إلى حد كبير عن العرض العشوائي، والتفسير النفعي للقوانين، الاستراتيجية والتعبوية التي شاعت في الكتابات العسكرية عبر التاريخ. فهو لا يعتبر التاريخ كتاب يزخر بالأمثلة التي بوسع الجندي التعلم منها مباشرة أو