بالتحليل والمقارنة (25) . لقد مكنته طريقة تفكيره المتفردة من عزل او تمييز عاملي الشخصية والذكاء وسط تصادم حشود الجيوش، ودور المؤسسات والمجتمعات والامم كشخصيات اكبر - نختلف و تنفصل عن بعضها البعض - في توسيع موقفه وتفهمه للماضي. يزخر التاريخ ايضأ، بثوابت متنوعة، عصية على التأطير أو التنميط Patterns - فمسيرة التقدم على سبيل المثال، أو بحث الإنسان عن الله تعالي
-مما يعده کلاوزفيتز ويبساطة فرضيات خلفتها قدرات رفيعة، هي نفسها دائمة التغير، فكل مرحلة تقوم بمفردها، وليست كجزء من مشروع ضخم، ولا يمكن فهمها الا ضمن ظروفها ومعطياتها. هناك وبالتأكيد، افكار كبيرة تتكرر وباستمرار عبر العصور، وتستنبط من الرغبة البشرية القطرية، بالأمن والقوة والمعرفة، الا انها تبدو باشكال متغيرة ومتنوعة. التاريخ كالنظرية العسكرية Military theory لا يملك دروسا او قواعدة ليقدمها لدارسيه، لكنه قادر على توسيع تفهمهم وتقوية قدرة الحكم النقدية فقط.
للتاريخ في أعمال كلاوزفيتز التدريسية، والنظرية، انجاز أضافي في توسيع وتعميق خبرات القارئ أو التلميذ، أو نعوضه عنها ما لم تكن لديه مسبقا. التاريخ يصور الحقيقة، ويعمل بدأب لاجلها. بل وعلى العكس من ذلك، فدور النظرية، وكما اعلن کلاوز فيتر ذات مرة انما يقتصر على مساعدتنا في فهم التاريخ - تبادل شديد في الأدوار قل من بين المفكرين والمنظرين الاخرين، من أقره أو حتى فهمه 26).
يفرض هذا الادراك مطالب معينة على دراسة وكتابة التاريخ، الأمر الذي يؤدي إلى فرض المزيد من الاختلافات بين کلاوز فيتز ومعظم معاصريه، فهو يرى أن لا فائدة من اي تدوين أو استعراض عامين للماضي، والأفضل من ذلك كثيرة، كما يعلن، هو أن ندرس أحدى الحملات بتفاصيلها الدقيقة بدلا من الأكتفاء بمعرفة عامة سطحية عن حروب عديدة , تشير كتاباته التاريخية الى اهتمامه باحداث معينة، أعتبرت استثنائية في ايامه، واكثر من ذلك ومنذ كانت الاحصائيات العديدة، والتنظيمات والمخططات والخرائط التفصيلية تمتزج مع جميع العاملات المركزة في
(25) ولكنه كان كذلك فعلا والى حد كبير، بل أن الكثيرين من القادة العظام بما فيهم نابليون أكدوا على
اعتمادهم في فهم الحرب كثيرا علي قراوة وتفهم أحداث التاريخ العسكري - لا النظريات إلى المعارك والمناورات والحملات، فما جدوى فهم الحرب والتاريخ العسكري والمعارك ان لم يكن للتعلم منها،
للكاتب الحق في اعتبار ذلك مطلقة او لازب - المترجم.
(26) مبادئ الحرب ص 97,