النوايا (الغايات) والمضامين. يزخر كتاب عن الحرب بالاشارات التاريخية، والتي غالبا ما تعرضت للنقد وحتي حذفت في بعض الأحيان - کاشياء ليست ضرورية، وتفاصيل فات أوانها، الا انها في الحقيقة تصور الحقائق التي لها وحدها تثبيت البنية الفوقية للنظرية، الأمر الذي ينبغي أن يحفز القارئ المعاصر ليعكس كل ذلك على تجاربه الخاصة، وللأستعانة بمعرفته باحداث عصره وكذلك باحداث الماضي.
عندما قرر کلاوزفيتر وجوب اعادة صياغة نصوص (عن الحرب) ، كي تناول وبشكل واف الطبيعة الثنائية والسمة السياسية للحرب، لم يتح له ذلك، وتحول بدلا عنه الى البحث التاريخي. كما قطعت عليه وظيفته الجديدة ما بين (1827 - 30) متابعة أعماله، ولم يتم تنقيح الا بضعة فصول فقط من كتاب عن الحرب وخصص معظم وقته لكتابة تاريخ حملة 1810 وحربين محدودتين هما حملتا (1799) ، (1799) الايطاليتين (27) . كان في حاجة لتفهم الطريقة التي تعمل فيها انكاره في الواقع قبل أن يتسنى له المضي في العملية والتحول إلى المعالجة المبدأية المنتظمة. وعندما كان يشعر باستعداده للعودة إلى (عن الحرب كانت الظروف الخارجية تحول دون ذلك. كما اضطره نقله إلى مفتشية المدفعية الى التأقلم مع فرع الخدمة الجديد هذا الذي لا يعرف عنه سوى القليل نسبيا، ولم يمضي وقت طويل عليه في منصبه هنا حتى فرضت الثورة الفرنسية عام 1830 تغييرة جديدة. لقد استدعي صديقه جنيسناو الى الخدمة الفعلية لقيادة الجيش الذي حشدته بروسيا، وقد طلب هذا، کلاوز فيتز كرئيس لهيئة اركانه. وبسبب السياسة الخارجية الحذرة للنظام الفرنسي الجديد، والثورة البولندية ضد روسيا، فقد تحول مركز الأزمات شرقا، لذا انفتحت قوات جنيستاو على طول حدود بروسيا الشرقية لحماية البلاد ضد العصابات البولندية، ووباء الكوليرا الذي انتشر من روسيا ال بولندا. لم يكن من السهل ايقاف الوباء، وفي آب(1831 كان جنيستناو نفسه أحد ضحاياه. وفي 16/نوفمبر
تشرين اول)وبعد عودة كلاوزفيتز بقليل إلى منصبه السابق في المفتشية العامة المدفعية سيليزيا، توفي فجأة، بسبب نوبة قلبية ربما جاءته من اصابة خفيفة نسبيا بالكوليرا.
أدرك كلاوز فيتز وحتى بعد التنقيح النهائي، حاجة افكاره الى المزيد من
(27) وقد نشرت في المجلدات 8
، 6، 4 من أعماله الكاملة ويزيد حجمها على ز 1500) مفحة. أما الجملتين الايطاليتين فهما من أوائل حملات وحروب نابليون بونابارت في ايطاليا.