لذلك فلنفترض أن سمة حرب ما قد حورت بسبب هيمنة مسبقه لاحد الاسلحة، فسيحدث هذا التحوير بالطريقة التاليه:
ستفرض الزيادة في عدد المدافع مزيدا من السلبية والتوجه الدفاعي في العمليات، وسيزيد الاعتماد على المواضع القوية، والموانع الطبيعية الكبيرة، وحتى على المواضع في المناطق الجبلية، والفكرة هي بالاعتماد على وعورة الأرض وما تقدمه من تسهيلات في تعزيز الدفاع، وحماية المدافع، وترك العدو يسعى الى حتفه
دماره) بضلفه. وستمضي الحرب ككل في مسارها الجليل والمهيب، وبدرجة الايقاع التقليدية التي تفرضها اللحظة.
يؤدي النقص في المدفعية الى تأثير معاكس. اذ يرجح ذلك كفة الهجوم - المبدأ الفعال في الحركة، ويغدو المسير، والجهد والمحاولات المستمرة أسلحة بذاتها، كما تغدو الحرب أسرع وأكثر فورانا، وأكثر خشونة وقسوة، وعملا اکثر تنوعا، و تتجزأ الأحداث الكبرى الى احداث اصغر.
عندما يتيسر المزيد من الخيالة، نتجه العيون نحو السهول الواسعة والاراضي المفتوحة، وتكون عمليات الاكتساح هي المفضلة. عندما يكون العدو على مبعدة نستطيع أن ننعم بالسلام و الراحة، دون أن يكون بوسعه ذلك. وطالما كنا المسيطرون على الساحة فبوسعنا أن نكون أكثر جرأة في تطبيق الحركات على الاجنحة، كما نكون عموما اجرأ في المناورة و اکثر جسارة. كما يمكن تنفيذ عمليات التظليل، والهجمات المحدودة بسهولة كبيرة إن كانت مناسبة و مفيدة وضمن امكانياتنا.
يسبب النقص الكبير في الخيالة إضعافا لقابلية حركة الجيش، ولكن لا يؤدي ذلك إلى زيادة قوته التدميرية كما تسبب ذلك الزيادة الكبيرة في المدفعية. وستتميز الحرب عندها بالتعقل والحذر والنظامية ويزداد الميل في حالة كهذه الى البقاء على مقربة من العدو ليظل تحت رقابتنا، مع التجنب المطلق لتنفيذ اية حركات مفاجئة، والاسوأ من ذلك أن تكون سريعة ايضا، بل مراعاة الحذر، والتقدم وابقاء القطعات معا، وكذلك الميل إلى العمليات الدفاعية، والعمليات في الاراضي الوعرة. وان اصبح الهجوم ضرورية فلا بد أن يوجه ضد نقطة حاسمة للعدو ومن اقصر المسالك.
تلك هي الطرق والوسائل التي يؤثر فيها رجحان كفة هذا السلاح أو ذاك على ادارة عمليات الحرب، رغم أن من النادر أن يكون أحد الأسلحة كاملا تماما أو حاسما إلى حد أن يلعب دور الشيء الوحيد أو الرئيسي في تحديد طبيعة العملية