فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 976

بكاملها، أما أمر إختيار المرء وسيلة الهجوم أو الدفاع الاستراتيجيين، ومسرح العمليات هذا أو ذاك، ومعركة حاسمة أو بعض أنواع وطرق التدمير الأخرى، فمن المحتمل أن يعتمد ذلك على حجج ومبررات أقوى واهم، وحينما لا يكون الأمر كذلك فنخشى أن تطغى الأشياء الثانوية على الأمور الأساسية. لكن وحتى في الحالات التي يتم فيها القرار على الموضوعات الرئيسية إستنادا أو وفقا لاسباب و عوامل أخرى، فسيظل (بين يدي القائد) قدر كبير من حرية العمل والحركة وفقا لتفوق وكثرة هذا السلاح او ذاك وفي هذا الجانب من القطعات أو غيره و بالشكل الذي يمكن أن يمارس تأثيره. يمكن ان نكون حذرين و متعقلين ومنهجيين في الهجوم، وشجعان ومقدامين في الدفاع، وان نظل كذلك خلال كل صفحة ممكنة من الأنشطة العسكرية مع بعض الفوارق الصغيرة.

وعلى العكس من ذلك، فطبيعة الحرب يمكن أن تؤثر كثيرا على نسبة وحجم كل واحد من صنوف واسلحة الخدمة:

اولا. الحرب الشعبية التي تعتمد على المليشيات والحرس الوطني (الجيش الشعبي) ستضم عادة عددا كبيرا من المشاة. وهذا يعني نقصا في المعدات لا في الرجال، وسيقتصر استخدام المعدات على الأعمال الضرورية جدة فقط، لذلك يمكن حشد لا فوج، بل اثنان أو ثلاثة لكل بطرية من (8) مدافع.

ثانية. حيثما تصعب مجاراة الأطراف المتقابلة لبعضها وعندما يعجز الطرف الضعيف عن اللجوء الى تسليح الشعب، او الى ما يشبه ذلك تقريبا بانشاء المليشيات، فان زيادة المدفعية تعد الوسيلة الأسرع لاسناد القطعات و التوصل إلى نوع من التوازن والاستقرار. وبهذه الطريقة بوسع ذلك الطرف الاقتصاد القوى البشرية مع تكثيف العنصر الرئيسي في القوات، أي القوة التدميرية. وعلى أية حال فعمليات كهذه ستكون محددة على الاكثر بمسارح عمليات صغيرة تكون فيها المدفعية كذلك الاكثر ملائمة. لقد اعتمد فردريك الكبير على هذه الوسيلة في الصفحة الأخيرة من حرب السنوات السبع (1759 - 23 م) .

ثالثا. الخيالة ملائمة لحرب الحركة والمعارك الحاسمة، لذلك فتفوقها (كثرتها) عامل مهم في العمليات التي تشن في الأراضي المفتوحة والمسافات المتباعدة، وكذلك في الحالات التي يتوقع أحد الأطراف توجيه و تنفيذ ضربات حاسمة، و يفيدنا نابليون كمثال على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت