فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 976

عندما نصل الى تحليل الهجوم والدفاع سنرى وبوضوح شديد آن ليس لشكلي الحرب هذين أي تأثير مباشر بحد ذاتهما. وكلما تود ايضاحه هنا، هو أن كلا من المهاجم والمدافع، وكقاعدة، يعملان في نفس الأرض، وانه، وفي عدد كبير من الحالات على الأقل، ربما كانت مقاصدهما النهائية واحدة. وترد حملة (نابليون) عام 1812 الى الذهن هنا.

من الآراء الشائعة أن نسبة الخيالة الى المشاة في العصور الوسطى كانت أعلى بكثير مما هي عليه الان، ومن ثم بدأت بالتناقص منذ ذلك الحين. الا ان هذا تصور خاطيء، الى حد ما على الاقل. فكمعدل ربما لم تكن نسبة الخيالة في مطلق الحالات متفوقة كثيرا، ويوسع المرء تأكيد ذلك بسهولة من دراسة الاعداد الحقيقية للقوات في العصور الوسطى. ويكفي أن نذكر هنا كل حشود الجنود المشاة الذين شكلوا جيوش الحملات الصليبية، أو التي انقادت وراء اباطرة جرمانيا في ايطاليا. بل ان اهمية الخيالة كانت هي الأعظم. لقد كانت الخيالة هي السلاح الأكثر فاعلية، والتي تألف من علية القوم (النخبة Elite) ، والفرق الذي سببه ذلك هو، ورغم أن الخيالة كانت هي الأقل كثيرة، الا انها كانت تعتبر وعلى الدوام العنصر الحاسم، بينما لم يحضى المشاة الا بالحد الأدنى من التقدير، بل لم يكن يذكر الا نادرة. من هنا نبتت فكرة قلة أعداد المشاة نسبيا. كانت هناك دون شك غارات وغزوات صغيرة ومحدودة في المانيا وفرنسا وإيطاليا تنفذها قوات صغيرة من الخيالة، وهي أكثر شيوعا انذاك مما هي الان ونظرا لان الخيالة كانت السلاح الرئيسي فلم تكن عمليات من ذلك النوع مستغربة. الا أن عدد حالات كهذه لن يكون حاسما لو اخذنا بنظر الاعتبار الصورة العامة حيث تتفوق عليها حالات أخرى واكثر عددا حتى، ونفذت من قبل جيوش أكبر، ولم تتوقف أو تنتهي عادة استخدام الحشود الكبيرة من المشاة اللامجدي نسبيا الا بعد انقراض واستبدال إساليب الاقطاع في الخدمة العسكرية، بالمرتزقه المستأجرين فأصبحت ادارة الحرب تعتمد على المال والتجنيد - كما في حرب الثلاثين عاما (98 - 1918) و حروب لويس الرابع عشر (1938 - 1715) . اذ كان الأمر سيؤدي الى العودة إلى الخيالة أنذاك، لو لم تؤدي التطويرات في الأسلحة النارية الى اعطاء المشاة اهمية جديدة. وأحد تأثيرات ذلك كان في أبقاء المشاة متفوق عددية على الخيالة. وحتى عندما كان المشاة ضعيفا فقد ظلت نسبته إلى الخيالة حتى انذاك (1: 1) ، ثم اصبحت بعد تزايد قوته الى (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت