الكبير في مواجهة الماريشال دوان، بالعمل على مرأى ورغم العدو (1) ، اذ سيفقد كثيرا من ميزة تفوقه بتضيع الوقت وتعطيلها بعمليات انفتاح بعيدا الى الخلف، و منظومة متعبة من المخافر الأمامية، فقد يؤدي هذا الافراط والأخطاء الى إندحار أو هزيمة كما في معركة «هوش کير جا (2) التي لم تثبت أي شيء ضد أسلوبه وسياقه؛ وعلى العكس من ذلك، فقد تأكدت سطوته و ارجحيته من واقع فوزه في كل معارك الحروب السليزية التي لم تتكرر فيها معركة مشابهة لهوش کيرج.
اما نابليون فهو ومن الناحية الأخرى ليس ممن يتهم بنقص استعداد الجيوش ولا في القيادة الباسلة الكفوءة، الا أنه كان وعلى الدوام يستخدم قوات مقدمة قوية. ولذلك سببان هما:
الأول. التغيير الذي حصل في التعبية. فلم يعد ممكنا الان زج الجيش بكامله في المعركة مرة واحدة وبمجرد الأمر بذلك، وكي تحسم المعركة بسرعة واعتمادا على قوة وفضل المهارة والشجاعة تقريبة وكأن الأمر لا يعد ومبارزة كبيرة. فلا بد اليوم من التنبه إلى خصائص وتضاريس الأرض والظروف العامة واخذها بالحسبان. فالمعركة تتألف من عدة أجزاء مختلفة، وما كان مجرد قرار بسيط أو إجراء هين أصبح اليوم خطة معقدة، كما تحولت الكلمة الامر الى اوامر وترتيبات مطولة تعتمد على توقيتات منهجية و غيرها من البيانات و المعلومات الاخرى.
الثاني. أما السبب الثاني فهو تزايد حجم الجيوش. فقد كان فردريك الكبير يدخل المعركة بجيش تعداده (30 - 40) الف رجل اما تابليون فكان تعداد جيشه من (200 - 100) الف رجل.
لقد اخترنا هذين المثالين لأن بوسع المرء الافتراض أن قادة من هذا العيار ما كان اليطبقا مثل هذه المنظومات دون مبررات منطقية معقولة. واجمالا فقد تطور استخدام
والمقدمات والستارات كثيرة وباتساع مطرد في أيامنا. الا أن تجارب النمساويين قد أظهرت أن أساليب فردريك الكبير لم تكن عالمية و شاملة في الحروب السليزية. فقد استخدموا منظومة مخافر وستارات أقوى بكثير، وغالبا ما استخدموا القيالق كمقدمات - کانت مواقفهم ومواردهم الضخمة كافية لها. وحتى الماريشالات
(1) ، وردت العبارة بالنمي الفرنسي هكذا (Sous la barle de Lennemni) ،
(2) . هونس کرج"راجع الهامش في الفصل الثامن عشر الكتاب الثالث (ص 309) ."
المترجم المترجم