عليه تغطية المسافة الى المركز إن اراد تهديده بشكل جدي وخطير، الأمر الذي سيسمح للساقات بستر قوات المركز وبوقت إضافي من خلال مقاومتها وعمل التعريق خلال انسحابها. من الناحية الأخرى فان انسحب القسم الأكبر المركز قبل الاجنحة، فسيبدو الموقف سيئة ومحزنا حقا، كما لو أن العدو قد نجح باختراق الصفوف. لا بد من تجنب كل ما من شأنه ترك مثل هذا الانطباع. ولا تكون الحاجة الى الوحدة والتماسك أشد منها و اعظم مثلما بحس بها الجميع خلال التراجع. ونسعى الأجنحة بكل جدية الى التقارب والتنسيق مع المركز، حتى لو فرضت مشکلات التموين والطرق والعوارض الارضية عليها الابتعاد عن بعضها اثناء انسحابها، وتنتهي المناورة عادة بتحشيد القوات في المركز. فاذا اضفنا الى كل ذلك حقيقة أن العدو ايضا سيتقدم عادة باتجاه المركز بقوته الرئيسية، وبالتالي فان ضغطه الاكثر سيتركز هناك، فمن البديهي عندها أن يكون لساقات المحور المركزي اهمية قصوى و خاصة.
إلى ذلك أن أستخدام فيالق منفصلة لواجب المقدمة امر مناسب حينما دعت الحاجة ونشأت احدى الحالات اعلاه. من الصعب أن تحدث معظم تلك الحالات اعلاه عندما لا يكون المركز اقوى من الأجنحة، وهذا ما حدث عند تقدم الماريشال الفرنسي (ماكدونالد) ضد البروسي (بلوخر) في سيليزيا عام 1813، فتحرك الأخير نحو نهر (ايلب) . وكان لكل من الطرفين ثلاثة فيالق كانت تتنقل عادة جنبا الى جنب بارتال منفصلة وعلى طرق مختلفة، الأمر الذي يشرح لنا لم لم ترد أية إشارة أو ذكر المقدمات لدى الجانبين.
مع ذلك وجزئيا لهذا السبب بالذات لا يعتبر ترتيب القوة بثلاثة أرتال متساوية من الأمور المقبولة نهائيا، تماما كما أن تجزأة الجيش الى ثلاثة أقسام من الأمور الخطيرة وكما اوضحنا ذلك في الفصل الخامس من الكتاب الثالث (1) .
لقد اكدنا في الفصل السابق أن اكثر الطرق شيوعا و معقولية في ترتيب وانفتاح القوة هي التحشد في المركز مع جناحين منفصلين ما لم تكن هناك أوامر بخلاف ذلك. وفي حالة كهذه فان أبسط الأساليب هو باخراج مقدمة أمام الرتل المركزي، وكذلك أمام الجناحين، مع ملاحظة أن أداء وعلاقة مقدمتي الجناحين کاداء وعلاقة المقدمة التي في الجبهة، و بالتالي فغالبا ما تكون الفيالق الجانبية بموازاة الطليعة، أن لم تكن الي امامها وذلك إعتمادا على الظروف
(1) . المقصود هو الكتاب الخامس. المشرف Eds