فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 1713

ناولني أبو (خ) الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْمُتَزَهِّدُ الْخَرَّاطُ (4) - وَذَكَرَ لِي أَنْ كَانَ بَيْنهُمَا صُحْبَةٌ- جُزْءًا فِيهِ ما يجيء فيما (د) بَعْدُ، وَقَرَأْتُهُ وَهُوَ يَسْمَعُ، وَحَدَّثَنِي إِنَّهُ سَمِعَهُ من علي بن أبي بكر (ذ) ، وَهُوَ نُسْخَةُ مَا عَلَى التُّرْبَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا عَلِيُّ بْنُ الْهَرَوِيِّ بِظَاهِرِ مَدِينَةِ حَلَبَ عَلَى الجادّة الآخذة إلى دمشق (ر) عَلَى/ جَانِبَهَا الْغَرْبِيِّ، وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَى الصَّخْرِ، مَا هَذَهِ صُورَتُهُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. سُبْحَانَ مُشَتِّتِ الْعِبَادِ فِي الْبِلَادِ، وَقَاسِمِ الْأَرْزَاقِ فِي الْآفَاقِ. سَيَّرَ قَوْمًا إِلَى الْآجَالِ وَقَوْمًا إلى الآمال (ز) . هَذَهِ تُرْبَةُ الْعَبْدِ الْغَرِيبِ الْوَحِيدِ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَرَوِيِّ. عَاشَ غَرِيبًا وَمَاتَ وَحِيدًا، لَا صَدِيقَ يَرْثِيهِ، وَلَا خَلِيلَ يَبْكِيهِ، وَلَا أَهْلَ يَزُورُونَهُ، وَلَا إِخْوَانَ يَقْصِدُونَهُ، وَلَا وَلَدَ يَطْلُبُهُ، وَلَا زَوْجَةَ تَنْدِبُهُ.

آنَسَ اللَّهُ وَحْدَتَهُ، ورحم غربته. وهو القائل (س) : سَلَكْتُ الْقِفَارَ، وَطُفْتُ الدِّيَارَ، وَرَكِبْتُ الْبِحَارَ، وَرَأَيْتُ الْآثَارَ، وَسَافَرْتُ الْبِلَادَ، وَعَاشَرْتُ الْعِبَادَ» ، فَلَمْ أَجِدْ صَدِيقًا صَادِقًا، وَلَا رَفِيقًا مُوَافِقًا. فَمَنْ قَرَأَ هذا الخط فلا يغترّ بأحد قط: (الكامل) .

طَفْتُ الْبِلَادَ مَشَارِقًا وَمَغَارِبًا ... وَلَكَمْ صَحِبْتُ لِسَائِحٍ وجليس (ش)

وَرَأَيْتُ كُلَّ غَرِيبَةٍ وَعِجَيبَةٍ ... وَلَقِيتُ هَوْلًا فِي رخاي وبوسي (ص)

أَصْبَحْتُ مِنْ تَحْتِ الثَّرَى فِي وَحْدةٍ ... أَرْجُو إلهي أن يكون أنيسي

وعليه أيضا (ض) : «لَا ذَاكَ دَامَ وَلَا ذَا يَدُومُ» ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا: «بَنَوْا وَعَلَّوْا وَمَضَوْا وَخَلَّوْا» ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا: «كُنْ مِنَ الْفِرَاقِ عَلَى حَذَرٍ، هَذَا الْوَدَاعُ فَمَتَى الِاجْتِمَاعُ؟» ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا: «السَّلَامَةُ فِي الْوَحْدَةِ، الرَّاحَةُ فِي الْعُزْلَةِ» .

وَعَلَى الْجَانَبِ الشَّرْقِيِّ، مَا هَذَهِ صُورَتُهُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ/ هَذَهِ تُرْبَةُ الْعَبْدِ الْغَرِيبِ الْوَحِيدِ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَرَوِيِّ، وَهُوَ الْقَائِلُ: ابْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت