يَكْتُبُ أَوَّلًا فِي كُتُبِهِ اسْمَهُ «الْقَاسِمَ» ، ثُمَّ كَتَبَ آخِرًا «عَبْدَ اللَّهِ» ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ. أَرَدْتُ زِيَارَتَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَأَنَا بِالْمَوْصِلِ، فَمَا قَدَّرَ الله، سمع الحديث عن ... (ب)
وَكَانَت وَفَاتُهُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وخمسمائة بالفضلية بولاية الموصل المشهورة (أ) .
هُوَ أَبُو الْمَعَالِي نَصْرُ اللَّهِ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ سَالِمٍ الْهِيتِيُّ المقرئ (1) ، ويعرف بابن حبان (أ) ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْبَاءِ الْوَاحِدَةِ الْمُخَفَّفَةِ- أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَتَغَمَّدَهُ بِرَحْمَتِهِ-، شَيْخٌ صَالِحٌ، وَمُحَدِّثٌ صَادِقٌ ثِقَةٌ، سَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الْكَثِيرَ، وَكَانَ زَمْنَ الرِّجْلَيْنِ، إِذَا مَشَى اعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ وَانْكَفَأَ مَائِلًا إِلَى كِلَا جَانِبَيْهِ.
حَدَّثَنِي- رحمه الله تعالى- أَنَّهُ قَرَأَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَ خَتْمَاتٍ مِحْرَابِيَّةٍ، أَوْ دُونَ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ- الشَّكُّ مِنِّي- أَدَّى فِيهَا الْحُرُوفَ مُبَيَّنَةً. لَقِيَ عِدَّةً كَثِيرَةً مِنَ الْمَشَايِخِ، وَسَمِعَ عَلَيْهِمْ، مِثْلَ ابْنِ نَاصِرٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْأُرْمَوِيِّ، وَأَبِي الْفَتْحِ عَبْدِ الْمِلَكِ الْكَرُوخِيِّ (2) ، وَأَبِي الْكَرَمِ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّهْرَزُورِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الزَّاغُونِيِّ (3) . حَدَّثَ بِإِرْبِلَ وَالْمَوْصِلِ وَغَيْرِهَا، وَأَجَازَ لَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ. كَانَ لَهُ أَمْلَاكٌ بُهِيَتْ (4) فَبَاعَهَا وَخَرَجَتْ عَنْ يده، فقل داتها (ب) . وَقَرَأَ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ الْخَتْمَةَ وَاقِفًا على قدميه لم يتروّح إنى قُعُودٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، عَلَى ضَعْفٍ فِيهِمَا شَدِيدٍ. وَكَانَ نَظِيفَ اللِّبَاسِ مُتَجِنِّبًا سَائِرَ الْأَنْجَاسِ.
أَخَذْتُ عَنْهُ كَثِيرًا مِنْ أَجْزَائِهِ، فَأَخْبَرَنِي- رَحِمَهُ اللَّهُ- قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عبيد الله (ت) بن نصر بن الزّاغوني (ث) ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ، قَالَ: