السُّكُونِيُّ (10) ، أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ (11) : (الكامل)
إِنَّ الْحَوَائِجَ رُبَّمَا أَزْرَى بِهَا ... عِنْدَ الَّذِي قضيت له تأجيلها (ج)
فَإِذَا قَضَيْتَ لِصَاحِبٍ لَكَ حَاجَةً ... فَاعْلَمْ بِأَنَّ تَمَامَهَا تَعْجِيلُهَا
هُوَ أَبُو الْمَكَارِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَابِدِ بن محمد الكرماني (أ) الصُّوفِيُّ الزَرَنْدِيُّ (1) . وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، سَمِعَ عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الَقِيَسِيُّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ- وَلَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ الْقَيْسِيُّ- فِي ثَانِيَ عَشَرَ صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعَ عشرة وستمائة بالجنينة (ب) . ثُمَّ وَرَدَ إِرْبِلَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَاجْتَمَعْتُ بِهِ فِي سَابِعِ رَجَبٍ، وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بن محمد بن عبد الله السّهروردي (ت) / كَتَبَ لَهُ بِخَطِّهِ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ كُوكُبُورِيِّ يثني عليه بما حكايته (ث) : «شِهَابُ الدِّينِ الْكِرْمَانِيُّ مُتَفَنِّنٌ فِي الْعُلُومِ، يَعْرِفُ الْمَذْهَبَ وَالْخِلَافَ وَالْحَدِيثَ وَالتَّفْسِيرِ وَالنَّحْوَ وَاللُّغَةَ. وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ذُو دِينٍ، وَلَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ وَالتَّرَسُّلُ، وَيَصْلُحُ لِلتَّدْرِيسِ وَلِلْقَضَاءِ، وَأَنْ يُبْعَثَ رَسُولًا. غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ تَقْبَلُهُ بَعْضَ الطِّبَاعِ، وَتَأْبَاهُ بَعْضَ الطِّبَاعِ، فَإِنْ قَبِلَهُ الطَّبْعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَقْدِرُ أَنْ يُقِيمُ، إِلَّا فَلْيُنْعَمْ عَلَيْهِ بِعَوْدِهِ إِلَى بِلَادِهِ» .
فَأَحْبَبْتُ الِاجْتِمَاعَ بِهِ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُ ثَنَاءَهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ. وَنَاوَلَنِي وَرَقَةً يَمْدَحُ بها (ج) أَبَا سَعِيدٍ كُوكُبُورِيَّ بْنَ عَلِيٍّ، وَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِ تهنئة بشهر رجب المذكور. وأولها «حسبي الله كافيا ومعينا» :
(الكامل)
رَجَبٌ أَتَى فِي حُرْمَةٍ وَجَمَالِ ... مُتَبَخْتِرًا فِي مِشْيَةِ الْمُخْتَالِ
بَابُ الْمَلِيكِ مُظَفَّرِ الدِّينِ الَّذِي ... سَبَقَ الْمُلُوكَ بِجُودِهِ الْهَطَّالِ
الْمُحْسِنِ الْمِطْعَامِ وَالْمِقْدَامِ من ... أضحى بسؤدده عديم مثال