وَلَقَدْ عُرِفْتُ بِكُلِّ مَا جَمَعَ الْفَتَى ... مِنْ رأيه وبنجدة وبيان (أب)
قَالَ: فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى صَلْبِهِ، صَلَبُوهُ عَلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ «عَفْرَى» (27) مِنْ فِلَسْطِينَ، فَلَمَّا رفع على خشبته قال: (الطويل)
أَلا هَلْ أَتَى سَلْمَى بِأَنَّ حَلِيلَهَا ... عَلَى ماء عفرى فوق إحدى الرّواحل (أت)
عَلَى نَاقَةٍ لَمْ يَضْرِبِ الْفَحْلُ أُمَّهَا ... مُشَذَّبَةٌ (أث) أطرافها بالمناجل
وقال أيضا: (الكامل)
بَلِّغْ سُرَاةَ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّنِي ... سَلِمَ لِرَبِّي أَعْظُمِي ومقامي (أج)
هُوَ أَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَن بْن أَبِي حروبه الشَّيباني (1) ، وَرَدَ إِرْبِلَ وتزوج بابنة شَيْخنَا أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيف بْن أَبِي النَّجِيب، وَسَافَرَ بِهَا من إِرْبِلَ وحجّ مكة المعظمة. رأيته بِالْمَوْصِلِ سَنَة سبع وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ- وَهُوَ صبي حسن الصورة- بَعْد أَن تُوُفِّيَ أَبُوه (2) وَأَخَذَ فِي الطلب، وتحصيل الْحَدِيث، فَسَمِعَ مشيخة الْمَوْصِل وغيرهم، وكان يكتب خطا جيدا (أ) .
توفي- فيما بلغني- سنة اثنتين وعشرين وستمائة بالموصل.
255-ابْن النجّار (578- 643 هـ)
هُوَ مُحَمَّد بْن مَحْمُود بْن أَبِي مُحَمَّد الْحَسَن بْن هِبَة الله بن محاسن بن هبة الله ابن النجّار (1) ، أَبُو عَبْدِ الله من طلبة الْحَدِيث (أ) / المشهورين. سَمِعَ الْكَثِير وَكَتَبَهُ، وطلبه فِي صغره، وأدرك إسنادًا حسنًا. لَهُ حفظ ومعرفة وإتقان وفهم. وَرَدَ إِرْبِلَ، وما أَقَامَ بِهَا فِي سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. رحل فِي طلب الْعِلْم إِلَى الحجاز والشام والجزيرة وهمذان وأصبهان وهَراة ونيسابور. وَدَخَلَ عِدَّة بلاد