فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 98

1.وجوب جهاد الدعوة وقتال المخالفين للتوحيد، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وشرائع الإسلام على الإمام ومن استنفره، وفي الحديث حجة لمن قال من أهل العلم كالشافعي أن علة القتال هي الكفر لا الحرابة كما قال آخرون، والمحارب بإجماع العلماء هو كل كافر لم يكن له ذمة أو عهد أو أمان، والخلاف في هذه المسألة يسير لا يترتب عليه كبير خلاف كما توهّم بعض الجهلة المعاصرين كمن فسروا الحرابة بالقتال والعدوان، فليست الحرابة هي العدوان بلا خلاف، إنما المحارب هو من تقدم تعريفه، ولما ظن هؤلاء الجهال أن ما قاله الجمهور من علة القتال هو الحرابة ظنوا أن هذا ينصر قولهم الحادث البدعي بأن القتال في الإسلام لرد العدوان بل هو هو، وليس لما قالوه علة إلا الجهل بلغة العلماء والفقهاء، فإجماع الأولين من السلف والفقهاء الأربعة وغيرهم أن الجهاد واجب على الإمام للدعوة إلى الإسلام لهذا الحديث ولغيره ولقوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون) ولقوله تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إنّ الله غفور رحيم) فإن قال قائل فبمَ تفترق أقوال أهل العلم على هذا المعنى فيجاب: بما يترتب عليها من مسائل فيمن يجوز للمسلمين قتله من غير المقاتلة إن وضعت الحرب أوزارها ودخل المسلمون الديار عنوة، فهل يُقتل العسيف (أي الأجير) أي العامل في الأرض من الكافرين من الكفار مثلًا؟ فقال الشافعي: يقتل ولم يصحح النهي عن قتله، وقال الآخرون بأنه لايقتل لأنه صار مقدورًا عليه، واختلفوا في الرهبان خارج الطوائف الكافرة وديارهم فقال الشافعي ومن معه: يُقتلون لعلة الكفر، وقال غيره: لا يقتلون لعدم تحقق العلة وهي الحرابة، وأما الديار والطوائف التي لم يعاهدها الإمام لمصلحة ولم تسلم أو تدفع الجزية فإنها تقاتل بلا خلاف حتى تصير ديار إسلام، فالشافعي ومن معه أجاز قتل كل كافر لم يأت الدليل على عدم قتله كالمرأة والصبي، والآخرون قالوا الأصل عدم القتل قصدًا، واتفقوا على أن ما أصابه المسلمون من الكافرين هؤلاء بغير قصد لا حرج فيه، واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن قتل النساء: (ما كانت هذه لِتُقَاتل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت