فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 98

فقوله: (أمرت) يدل على وجوبه وهو المتفق عليه عند أهل الإسلام الأولين وهو أن الجهاد واجب على الإمام ومن استنفره لهذا النوع من القتال، وهذه اللفظة (أمرت) تدل على أن هذا النوع من القتال هو حق لله وحده ليس للعبد منه نصيب، وردّ العدوان نصيب العبد فيه أظهر من حق الله تعالى، ومعلوم أن أمر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم هو أمر لعموم الأمة إلا بدليل يخصه، وهذا أمر يعم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ولا شك. وقوله: (أن أقاتل) فيه بيان أن هذا قتال ابتدائي يشرع فيه أهل الإسلام ولا يحتاجون إلى ظلم غيرهم أو عدوانهم ليفعلوه، وفيه: أن لفظ (القتال) ليس هو (القتل) إذ أن (القتل) هو قصد شخص بعينه للقتل لسبب مخصوص كالقتل صبرًا أو غيلة كقتل المرتد أو الزاني المحصن أو الأسير أو المحارب في قوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) ، وكما قتل محمدُ بن مسلمة رضي الله عنه مع سرية كعبَ بن الأشرف اليهودي لما كان من سوء مقالته وشعره في أمهات المؤمنين، والحديث هنا يتكلم عن (القتال) ، وهو الذي يبدأ بالدعوة وإقامة البلاغ العام على أمة من الأمم ثم يقصدهم بجمع حتى يزيل شوكتهم ويخضعوا لحكم الإسلام، أو يقبلوا قبل ذلك دفع الجزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت