فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 173

وقالوا: ما هذا إلا قول البشر، فرد عليهم بهاتين الآيتين وكذلك رد عليهم أيضًا لما قالوا"إنما يعلمه لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين"فحصل من هذا أن الله تعالى علم جبريل عليه السلام القرآن. دليله قوله تعالى:"الرحمن علم القرآن"وجبريل عليه السلام علم نبينا صلى الله عليه وسلم.

دليله قوله تعالى:"علمه شديد القوى"وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ مع جبريل حال قراءته فزعًا منه أن يذهب عنه حفظه حتى نهاه الله تعالى عن ذلك بقوله:"ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه وقل رب زدني علمًا"وبقوله:"لا تحرك به لسانك لتعجل به"معناه لا تعجل بقراءتك حتى يفرغ جبريل عليه السلام. ثم طمئن قلبه صلى الله عليه وسلم بأنه يحفظه إياه ويثبت حفظه في قلبه، فقال:"إن علينا جمعه وقرآنه"يعني في صدرك حفظه. ووعده أن لسانه يقرؤه قراءة لا يحصل معها نسيان فقال:"سنقرئك فلا تنسى"يعني قراءة لا نسيان معها، فحاصل هذا الكلام أن الصفة القديمة كالعلم، والكلام ونحو ذلك من صفات الذات لا يجوز أن تفارق الموصوف، لأن الصفة إذا فارقت الموصوف اتصف بضدها، والله تعالى متنزه عن الصفة وضدها. فافهم ذلك. فجاء من ذلك أن جبريل عليه السلام علم كلام الله وفهمه، وعلمه الله النظم العربي الذي هو قراءته، وعلم هو القراءة نبينا صلى الله عليه وسلم، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، ولم يزل ينقل الخلف عن السلف ذلك إلى أن اتصل بنا فصرنا نقرأ بعد أن لم نكن نقرأ، فالقراءة أغيار لأن قراءة جبريل عليه السلام غير قراءة نبينا عليه السلام، وقراءة نبينا عليه السلام غير قراءة أصحابه، وقراءة أصحابه غير قراءة من بعدهم، ثم كذلك هلم جرا إلى يومنا هذا، يعلم كل عاقل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ قبل الصحابة، ثم قرأت الصحابة، ثم قرأ التابعون ثم كذلك إلى اليوم، لكن المقروء والمتلو هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت