يشك عاقل أن المسبح هو الله تعالى، لا قول من يقول التسبيح، ويدل عليه قوله تعالى:"ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم، ما أنزل اللّه بها من سلطان، إن الحكم إلا اللّه أمر ألا تعبدوا إلا إياه، ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون"وقد علمنا أنهم ما كانوا يعبدون الأقوال والتسميات، وإنما كانوا يعبدون الأصنام. فأما قوله تعالى"ولله الأسماء الحسنى"وقوله صلى الله عليه وسلم: إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة، فالعدد في ذلك راجع إلى التسميات التي هي عبارات الاسم، فالتسمية تدل على الذات حسب دلالة الكتابة على المكتوب، فمن لا يميز بين الاسم والتسمية وبين الكتابة والمكتوب وما جرى هذا المجرى فلا يحل الله له أن يفتي في دين الله تعالى، نعوذ بالله من الجهل بالله تعالى وصفاته.
ويجب أن يعلم: أنه يجوز لله تعالى إرسال الرسل وبعث الأنبياء، خلافًا لما تدعيه البراهمة.
والدليل عليه أيضًا: أنه مالك الملك يفعل ما يشاء، مع ما سبق من أنه ليس في إرسال الرسل استحالة، ولا خروج عن حقائق العقول، فدل على جواز ذلك.
مسألة: صدق النبوة يثبت بالمعجزات
ويجب أن يعلم: أن صدق مدعي النبوة لم يثبت بمجرد دعواه، وإنما يثبت بالمعجزات، وهي أفعال الله تعالى الخارقة للعادة المطابقة لدعوى الأنبياء، وتحديهم للأمم بالإتيان بمثل ذلك.
يبين لك ذلك: أن موسى عليه السلام جاء في زمان سحرة وسحر،