فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 173

وسخطه، وحبه وعداوته، وموالاته وبغضه إنما هو إرادته لإثابة من رضى عنه وأحبه ووالاه ونفعه، وأن غضبه، وسخطه، وبغضه، وعداوته إنما هو إرادة عقاب من غضب عليه وسخط وعادى وإيلامه وضرره؟.

قيل له: الدليل على ذلك: أن الغضب والرضا ونحو ذلك لا يخلو؛ إما أن يكون المراد به إرادته النفع والضرر فقط، أو يكون المراد به نفور الطبع وتغيره عند الغضب، ورقته وميله وسكوته عند الرضا، فلما لم يجز أن يكون الباري جلت قدرته ذا طبع يتغير وينفر، ولا ذا طبع يسكن ويرق، وأن هذه من صفات المخلوقين، وهو يتعالى عن جميع ذلك: ثبت أن المراد بغضه، ورضاه، ورحمته، وسخطه إنما هو إرادته وقصده إلى نفع من كان في معلومه أنه ينفعه، وضرر من سبق في علمه وخبره أنه يضره لا غير ذلك.

مسألة: لا يجوز أن يوصف الله تبارك وتعالى بشهوة

فإن قيل: فهل يجوز أن يوصف بالشهوة؟ قيل له: إن أراد السائل بوصفه بالشهوة إرادته لأفعاله فذلك صحيح من طريق المعنى غير أنه أخطأ وخالف الأمة في وصف القديم بالشهوة؛ إذ لم يرد بذلك كتاب ولا سنة، لأن أسماءه تعالى لا تثبت قياسًا، وهو معنى قول الشيخ رضي الله عنه: لا مدخل للعقل والقياس في إيجاب معرفته، وتسميته، وإنما يعلم ذلك بفضله من جهته.

يعني: إما بنص كتاب، أو سنة. وإن أراد هذا السائل أن يصفه بالشهوة التي هي شوق النفس وميل الطبع إلى المنافع واللذات فذلك محال ممتنع على القديم سبحانه وتعالى، بما قدمنا ذكره من قبل.

مسألة: فالرب تعالى منزه عن النقائص

ويجب أن يعلم: أن كل ما يدل على الحدوث أو على سمة النقص فالرب تعالى يتقدس عنه.

فمن ذلك: أنه تعالى متقدس عن الاختصاص بالجهات، والاتصاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت