فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 173

مسألة: الإسلام والإيمان

ويجب أن يعلم: أن كل إيمان إسلام، وليس كل إسلام إيمانًا، لأن معنى الإسلام الانقياد، ومعنى الإيمان التصديق، ويستحيل أن يكون مصدق غير منقاد، ولا يستحيل أن يكون منقاد غير مصدق؛ وهذا كما يقال: كل نبي صالح، وليس كل صالح نبيًا.

ويدل على صحة هذه الجملة قوله تعالى:"قالت الأعراب آمنًا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا"فنفى عنهم الإيمان وأثبت أن ذلك منهم إسلام لا إيمان. وأيضًا: قوله تعالى:"يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل اللّه يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين"فغاير بين الإسلام والإيمان.

ويدل على صحة هذا القول أيضًا. أن الرسول عليه السلام فرق هو وجبريل بين الإسلام والإيمان حين سأله، فقال له ما الإيمان؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره فقال جبريل عليه السلام: صدقت. والمراد بجميع ذلك أن: تصدق بالله ورسوله، إلى آخر ما ذكر، ثم قال له: فما الإسلام؟ فقال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم شهر رمضان وتحج البيت وتغتسل من الجنابة وهذا واضح في كونهما غيرين، وأن محل الإيمان القلب، وهو التصديق، ومحل الإسلام الجوارح، وهذا الحديث يقوي لك جميع ما ذكرت لك. وأن التصديق متى اختل منه شيء انخرم الإيمان، والقول والعمل يزيد وينقص، فعلى ما قررت لك لا يجوز أن نطلق. فنقول: إيمان أحدنا كإيمان جبريل، ولا كإيمان محمد صلى الله عليه وسلم، ولا كإيمان الصديق رضي الله عنه، بل نمنع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت