فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 173

فصل: في الفرق بين التلاوة والمتلو، والقراءة والمقروء

وقد روى من الأخبار والآثار عن سيد الأولين والآخرين وصحابته رضي الله عنهم في الفرق بين التلاوة والمتلو، والقراءة والمقروء ما لا يحصى عددًا ونحن نذكر شيئًا من ذلك يقوي جميع ما تقدم.

فمن ذلك ما روى عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعجمي، والأعرابي. قال: فاستمع وقال. اقرؤه فكل حسن، سيأتي قوم يقومونه كما يقومون القدح، يتعجلونه ولا يتأملونه.

وعن سهل بن سعد الساعدي قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقترئ يقرئ بعضنا بعضًا فقال: الحمد لله كتاب الله واحد فيه الأحمر والأسود اقرؤا اقرؤا قبل أن يجيء قوم يقومونه كما يقومون القدح، ولا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأملونه، ففصل صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين بين التلاوة والمتلو، والقراءة والمقروء، لأنه صلى الله عليه وسلم عنى بالأحمر العربي الفصيح، وبالأسود الأعجمي، فالعجمي يقع في قراءته اللكنة والتمتمة ويسلم من ذلك العربي الفصيح فاستمع صلى الله عليه وسلم قراءتهم المختلفة وحثهم ورغبهم في القراءة وأخبر أن كتاب الله واحد ليس بمختلف ولا متغاير، ثم أعلمهم بمجيء قوم من بعدهم ممن يقوم القراءة تقويم القدح، فعلم كل عاقل أن كلام الله القديم الأزلي ليس مما يعوج فيقوم، وإنما العوج يقع في قراءة القارئ فيقوم.

ويدل عليه أيضًا قول ابن مسعود رضي الله عنه: عجبت للناس وتركهم لقراءتي وأخذهم قراءة زيد بن ثابت، وقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة وزيد بن ثابت غلام صاحب ذؤابة. فأضاف ابن مسعود قراءته إلى نفسه، وأضاف قراءة زيد إلى نفسه، وأخبر أن قراءته أكمل من قراءة زيد؛ لأخذه لها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغاير بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت