القراءتين، ومعلوم عند كل عاقل أن المقروء والمتلو الذي يقرأه عبد الله هو المقرأة المتلو الذي يقرأه زيد، وإن كانت قراءة أحدهما غير قراءة الآخر.
ويدل عليه ما روى عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث: أن رجلًا جاء إلى ابن مسعود فقال: إني قرأت المفصل كله في ركعة، فقال عبد الله: هذا كهذا الشعر، لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن. وعنه أيضًا أنه قال له رجل: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذا كهذا الشعر، إن أقوامًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ نفع. ومعلوم أن ابن مسعود رضي الله عنه لم يشبه كلامه الله تعالى بهذا الشعر، وإنما شبه قراءة القارئ دون كلام الباري. وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن بإعراب فله أجر شهيد. وأيضًا ما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ القرآن متثبتًا أو بإعراب كان له بكل حرف فضل أربعين حسنة. فكل عاقل يعلم ويتحقق أن القراءة المعربة غير القراءة الملحونة؛ لأن من صحح قراءة الفاتحة صحت صلاته، ومن ترك ذلك مع قدرته عليه بطلت صلاته. فأما كلام الله تعالى القديم فلا يتصف بالصحة وضدها بل هو صحيح على كل حال، وإن وقع الفساد في القراءة.
وأيضًا ما روى قتادة قال: قلت لأنس بن مالك كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: يمد صوته مدًا. وأيضًا ما روى عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو على ناقته أو جمله وهو يسير وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة. فمعلوم عند كل عاقل عارف أن الترجيع والمد، إنما تقع في القراءة التي هي صفة القارئ دون كلام الله القديم الأزلي، ومن اعتقد أن الترجيع، والمد، واللين الذي هو صفة القارئ ومد صوته ولينه راجع إلى الكلام القديم الأزلي فقد جهل الله تعالى وصفات ذاته، وصرح بحدوث القرآن وخلقه. وأيضًا ما روى النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن وعن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: النظر في كتاب الله عبادة