فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 173

بنفسه، لكن لما كان عن أمره جاز إضافة الفعل إليه. والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدًا. وأيضًا يقال: جبى عمر رضي الله عنه خراج العراق، ولم يباشر الجباية بنفسه، لكن لما جبى بأمره جاز إضافة الفعل إليه. وكذلك يقال: افتتح عمر رضي الله عنه الشام والأمصار، وهو لم يباشر ذلك بنفسه، لكن الصحابة والجند بأمره، فصح بهذه الجملة أن التلاوة فعل التالي، لكن هي بأمر الله تعالى وإيجاده، فصح أن يضاف إليه القراءة والتلاوة على هذا الوجه، فأما المتلو والمقروء فليس بفعل لأحد بل هو كلامه القديم الذي هو صفة من صفات ذاته الذي ليس بمخلوق ولا يتصف بشيء من صفات الخلق.

فصل: كيف يجوز لكم أن تقولوا إن القراءة هي المقروء

ثم نقول لهؤلاء الجهلة الضلال: كيف يجوز لكم أن تقولوا إن القراءة هي المقروء، والتلاوة هي المتلو، والله تعالى قد فصل بينهما، وجعل القراءة فعل القارئ، والمقروء هو القرآن الذي هو كلام الباري، في غير موضع من كتابه.

أحدها: قوله تعالى:"فإذا قرأت القرآن"فأفرد القراءة عن القرآن، وأن القراءة فعل الرسول، والمقروء ليس بفعل لأحد، بل هو كلام الله القديم، وهذا كقوله تعالى:"واذكر ربك"فأفرد الذكر عن المذكور، فالذكر فعل الذاكر، والمذكور هو الله تعالى القديم الذي"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". وأيضًا قوله تعالى:"فاقرؤا ما تيسر من القرآن"وقوله تعالى:"أتل ما أوحى إليك من الكتاب"وقوله تعالى:"وأن أتلو القرآن"وقوله تعالى:"إن الذين يتلون كتاب اللّه"وفي القرآن أكثر من ألف موضع يدل على الفرق بين التلاوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت